للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وجنوده، وتم ذلك في زمن قصير، وعملية خارقة للعقل عظيمة لا يقدر عليها إلّا الله وحده.

﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ وَفِى ذَلِكُمْ بَلَاءٌ مِنْ رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾: ارجع إلى الآية (٤٩) من سورة البقرة؛ فهذه الآية تكرار للآية في سورة البقرة، وسورة القصص آية (٤) مع الاختلافات التالية:

في هذه الآية قال تعالى: ﴿وَيُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾، بينما في آية البقرة: ﴿يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾ بدون إضافة الواو، إضافة الواو في آية إبراهيم تدل على أنّ تذبيح الأبناء هو أمر آخر، أو ثان؛ بالإضافة إلى سوء العذاب؛ أي: هنا يعدد لهم بعض المحن منها: سوء العذاب، وتذبيح الأبناء، واستحياء النّساء؛ ففيها تفصيل لأنواع العذاب، وتعظيم لما حدث لهم؛ بينما في سورة البقرة: سوء العذاب تشمل يذبحون أبناءكم.

﴿وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ﴾: فآية إبراهيم فيها زيادة الواو تدل على الاهتمام الذي أدى إلى الإسراع في النجاة فاستعمل أنجيناكم حين بلغ السيل الزبى ونفذ الصبر ووصلت الأمور إلى أقصاها، ولم يقل بناتكم؛ لأنّ النّساء تدل على كثرة العدد أوّلاً، وثانياً: على تحمل المشقة، والخدمة أكثر من البنات. ويستحيون نساؤكم بدأت بحرف العطف (هو الواو) في كل السور التي وردت فيها هذه الآية؛ لأنها تختلف عن سوء العذاب الذي فيه إهانة وذلة وهتك للأعراض. ارجع إلى سورة القصص آية (٤) لمزيد من البيان في سبب إضافة الواو لكلمة ويذبحون أبناءكم.

<<  <  ج: ص:  >  >>