المناسبة: ومقابل أولي الألباب الّذين استحقوا عقبى الدّار (جنات عدن)، يذكر الّذين استحقوا اللعنة، ولهم سوء الدّار؛ فيذكر من صفاتهم ثلاث صفات:
أولاً: نقض العهد: ﴿وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِنْ بَعْدِ مِيثَاقِهِ﴾: ارجع إلى الآية (٢٧) من سورة البقرة؛ للبيان.
﴿وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ﴾: وقطع صلة الرّحم. ارجع إلى الآية (٢٧) من سورة البقرة؛ للبيان.
﴿وَيُفْسِدُونَ فِى الْأَرْضِ﴾: بالكفر، وبالظلم، والبغي، والعدوان، ويهلكون الحرث، والنسل. ارجع إلى الآية (٢٧) من سورة البقرة؛ لبيان معنى: الفساد.
ولم يذكر شيئاً عن الخشية؛ لأنّهم لا يؤمنون بالله، وعن الخوف؛ لأنّهم لا يؤمنون بالبعث، ولا شيئاً عن الصّبر، ولا الصّلاة، ولا الإنفاق؛ ما داموا قد كفروا بالله، ولم يقدموا لأنفسهم خيراً.
﴿لَهُمُ اللَّعْنَةُ﴾: لهم: اللام: لام الاستحقاق، أو الاختصاص؛ أي: لهم خاصة؛ أي: كأنّ اللعنة ما خُلقت إلا لهؤلاء الّذين قاموا بنقض الميثاق، والقطع، والفساد في الأرض، واللعنة: هي الطّرد، والبعد عن رحمة الله، ونيل سخطه، وغضبه عليهم، واللعنة: اسم يدل على الثّبوت.