للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿يَسْجُدُ مَنْ فِى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا﴾: السجود: إما أن يكون سجوداً حقيقياً، وإما يعني الخضوع، والانقياد.

﴿مَنْ﴾: هي للعاقل؛ أي: تشمل كلّ عاقل في السّموات، والأرض من الملائكة، والإنس، والجن؛ فهؤلاء يسجدون طوعاً؛ أي: بإرادتهم، وهذا يسمّى سجود الطوع؛ أي: الاختيار، أو كَرهاً: بفتح الكاف؛ أي: عدم القبول والرضا، وقد تعني: الإجبار، ولو قال كُرهاً: بضم الكاف تعني: الرضا والقبول، ولو كان فيه تعب ومشقة كما هو الحال في حالة الحمل فالمرأة رغم مشاق الحمل هي راضية، بل فرحة بالحمل، أما كَرهاً: مثل ترك الديار والهجرة بسبب الاضطهاد والتعذيب، وإذا كان السجود بمعنى الخضوع والانقياد؛ مثل: إصابتهم بالأمراض العديدة، والكوارث، والمصائب؛ فهم خاضعون لحكم الله تعالى؛ فالكافرون، والمشركون: يسجدون سجود الخضوع، والانقياد؛ أي: سجود الكره.

﴿وَظِلَالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾: الواو: واو العطف عطف الظلال (غير العاقل) على العقلاء فسقوط ظلالهم على الأرض رغم امتناعهم عن السجود يعتبر من عظمة قدرة الله تعالى فظلالهم تسجد بالغدو: أوّل النّهار، والآصال: ما بين العصر، والمغرب. وأما عطف غير عاقل على العاقل، أو بالعكس نجده في بعض الآيات ربما للتغليب أو ربما للجمع.

﴿وَظِلَالُهُمْ﴾: الظّل: هو الخيال المقابل للشمس الّذي يظهر للشيء المادي القائم، وظلالهم تسجد طوعاً، وكرهاً، أو تخضع لمشيئة الله بالامتداد، والتّقلص، والفيء، والزّوال.

<<  <  ج: ص:  >  >>