للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وهذه ميزة لأمة محمّد على سائر الأمم الأخرى. ارجع إلى الآية (٢١) من نفس السورة؛ لمعرفة معنى النّاس. وارجع إلى سورة الحج آية (٧٨) لمزيد في معنى شهداء على الناس.

﴿وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾: يكون على أمته شهيداً في الآخرة على أنّه قد بلغهم (الرّسالة)؛ أي: شرعُ الله، أو يشهد على أعمالكم، ولم يقل لكم شهيداً، أو شهيداً لكم أي: يشهد لمصلحتكم، وإنما قال عليكم؛ أي: على أعمالكم؛ لأنّ على تفيد الاستعلاء؛ لأنّ حياة ومصير المشهود عليه رهن بشهادة الشّهيد، وليس الشّهيد بمنزلة المشهود له؛ أي: المتهم، أو شهيداً على صدقكم فيما شهدتهم به للرسل.

﴿وَمَا﴾: النّافية.

﴿جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِى كُنْتَ عَلَيْهَا إِلَّا لِنَعْلَمَ مَنْ يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّنْ يَنْقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ﴾: هذا بيان للحكمة في تحويل القبلة من بيت المقدس إلى مكة: إنّه اختبار إيماني لهم، فالله سبحانه يعلم علم اليقين ماذا سيحدث، وما فعل ذلك إلَّا ليكون الإنسان شهيداً على نفسه يوم القيامة، ويعلم درجة إيمانه، ومن يتبع الرّسول فيما أوحى اللهُ إليه ممن سينقلب على عقبيه، والعقب هو مؤخَّر القدَم؛ ويعني: الرّجوع إلى الوراء، والمراد به الارتداد عن الإسلام، والعودة إلى اليهودية، أو الشّرك، وينقلب على عقبيه استعارة تمثيلية للمرتد عن دينه.

﴿وَإِنْ كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلَّا عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ﴾: وإن المخففة تفيد التّوكيد، لكبيرة: اللام للتوكيد، إلا: للحصر.

وإن كانت هذه العملية تحويل القبلة لكبيرة؛ أي: أمر ثقيل، أو عملية شاقة إلَّا على الّذين هداهم الله، والصّادقين في إيمانهم في اتباع الرّسول .

<<  <  ج: ص:  >  >>