للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والأمة هي الجماعة الّتي تجمعها عقيدة واحدة بغض النّظر عن الكم البشري، والحيز الجغرافي.

﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾: الوسط في الأصل: هو المنتصف، ووسط الشّيء، وله طرفان متساويان القدر. وقيل: الوسط: العدل (قال ابن عباس) والخيار.

﴿أُمَّةً وَسَطًا﴾: أي: جعلناكم الخيار العدول؛ أي: لا غلو، ولا تقصير في العقيدة والعبادات.

﴿لِتَكُونُوا﴾: اللام: لام التّعليل.

﴿شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ﴾: قيل: هؤلاء الشّهداء هم أولو العلم من أمة محمّد ، فقط الّذين يسألون أن يشهدوا يوم القيامة، أو يدعون إلى الشّهادة للأنبياء على أممهم أنهم قد بلغوا رسالات ربهم بعد أن تكذبهم أممهم، فقد روى البخاري في صحيحه عن أبو سعيد الخدري قال: قال رسول الله : «يدعى نوح يوم القيامة فيقول: لبيك وسعديك يا رب، فيقول: هل بلغت؟ فيقول: نعم؛ فيقال لأمته: هل بلغكم؟ فيقولون: ما أتانا من نذير؛ فيقول: من يشهد لك؟ فيقول: محمد وأمته؛ فيشهدون أنه قد بلغ، ويكون الرسول عليكم شهيداً، فذلك قوله جل ذكره: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا﴾، والسّؤال هنا ما دلالة تقديم الشّهداء على رسول الله ؛ لأنّ شهادتهم على الأمم والأنبياء هو الهدف العام الأول، وكون الرّسول شهيداً عليهم هو الهدف الخاص بهم، وكيف يشهدون على غيرهم من الأمم وعلى الرسل وهم لم يدركوهم؟ يقولون بما معناه: ربنا قرأنا كتابك وقصصت علينا أنهم قد بلغوا فشهدنا بما عهدت إلينا فيقول الرب: صدق نوح (أو الرسل) وصدقت أمة محمد.

<<  <  ج: ص:  >  >>