للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الآخر، وكيف نجا الأوّل؛ فقد روي أنّ الخباز والسّاقي كانا يعملان في بلاط الملك، وطلب منهما وضع السّم للملك لقتله؛ فأجاب الخباز، وعزم على ذلك، وأبى السّاقي، وأخبر الملك بالمؤامرة؛ فأمر الملك بحبسهما في ذلك الوقت الّذي كان يوسف قد دخل السّجن.

سورة يوسف [١٢: ٤٢]

﴿وَقَالَ لِلَّذِى ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا اذْكُرْنِى عِنْدَ رَبِّكَ فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ فَلَبِثَ فِى السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾:

﴿وَقَالَ لِلَّذِى﴾: وقال يوسف للذي؛ أيْ: للذي كانت رؤياه أنّي أراني أعصر خمراً.

﴿ظَنَّ أَنَّهُ نَاجٍ مِّنْهُمَا﴾: ظن هنا قد تأتي بمعنى اليقين أو أعلى درجات العلم، أو من باب الوحي، أو اجتهاد من باب تأويل الرّؤيا.

﴿اذْكُرْنِى عِنْدَ رَبِّكَ﴾: اذكرني عند سيدك، أو الملك؛ أي: اذكر قصتي للملك، وأنّي حُبست ظلماً، وأنّي أستطيع تأويل الأحاديث؛ أيْ: تفسير الأحلام، أو اذكر ما رأيت مني عند ربك (أي: الملك).

﴿فَأَنْسَاهُ الشَّيْطَانُ ذِكْرَ رَبِّهِ﴾: فأنساه: الفاء: للتوكيد؛ فأنسى الشّيطان السّاقي الّذي نجا منها ذكر يوسف للملك حتّى لبث في السّجن بضع سنين، وقد تعود هاء الضّمير إلى يوسف؛ أيْ: فأنسى الشّيطان يوسف ذكر ربه الأمر الّذي أدّى بيوسف أن يستعين بالنّاجي، والملك، ولم يتوكل أو يطلب العون من ربه -جل وعلا-، وهذا هو المرجَّح، وحدَه، ونسي يوسف قوله تعالى: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِكَافٍ عَبْدَهُ﴾ [الزمر: ٣٦]. كما حدث للنبي لوط حين قال: ﴿لَوْ أَنَّ لِى بِكُمْ قُوَّةً أَوْ آوِى إِلَى رُكْنٍ شَدِيدٍ﴾ [هود: ٨٠]. وكأن هذا النسيان لصالح يوسف، والحكمة قدرها الله تعالى أن يبقى

<<  <  ج: ص:  >  >>