﴿وَلَقَدْ﴾: الواو: عاطفة؛ لقد: اللام: للتوكيد؛ قد: للتحقيق، والتّوكيد أيضاً.
﴿هَمَّتْ بِهِ﴾: الهم: هو حديث النّفس بالشّيء بلا عزم بمقتضى النّظرة، وهو هم عارض، وهناك الهم الثّابت المصاحب للعزم، والتّصميم، والرّضا، وحين نقرأ، أو نتلو القرآن فمن الأفضل الوقوف على: ولقد همّت به.
﴿وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾: لولا: حرف امتناع لوجود؛ أيْ: لولا أن رأى برهان ربه لهمّ بها، وبما أنّه رأى برهان ربه فهو لم يهمّ بها.
وكذلك انتبه إلى قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا﴾: ولو قال تعالى: ولقد همت به، ولم يهم بها لقيل: إنّ يوسف قد يكون عنِّيناً ليس عنده شهوة للنساء، أو غيره من الموانع، وأصل الكلام: لولا أن رأى برهان ربه لهم بها؛ أيْ: فيه تقديم، وتأخير، وهناك من قال: وهمّ بها؛ تعني: همّ بدفعها عنه وإبعادها، ومحاولة الفرار.
﴿لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ﴾: ما هو برهان ربه؟ لم يبيِّنه لنا الحق سبحانه؛ فقد قيل: البرهان برهان ربه تذكر شريعة ربه (حدود ربه) التي تحرم الفاحشة (الزنى) وعقوبة الزاني والزانية فحصنه ومنعه إيمانه القوي بالله، وشعوره بمراقبة الله له، وقيل: أنه رأى أباه يعقوب يحذره، أو رأى آية: ﴿وَلَا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا﴾، أو رأى خيالاً، أو صورة العزيز زوج المرأة، والله أعلم.