﴿وَرَاوَدَتْهُ الَّتِى هُوَ فِى بَيْتِهَا عَنْ نَّفْسِهِ﴾: ولم يذكر اسمها كأن يقول امرأة العزيز، أو اسمها الحقيقي لتجنب إذاعة الفاحشة والستر عليها وعلى سيدها؛ المراودة: المطالبة برفق، ولين، والمراجعة؛ أيْ: إعادة الطّلب، وبأسلوب فيه نوع من الخداع، والحيلة لوقوع المطلوب، ومعنى ذلك حاولت إغراءَه جنسياً.
وأبدت له من القول، والحركة، والمحاسن ما يدل على أنّها تدعوه إلى الوقوع في الفاحشة بعد أن اتخذت كلّ الأسباب اللازمة للحيطة، والحذر من اكتشاف هذا الأمر، والمراودة مشتقة من الرّويد، وهو الرّفق، والمراودة مفاعلة؛ أيْ: تحتاج إلى مشاركة بين طرفين، وقد تنتهي إلى نتيجة، أو لا يستجاب لها.
﴿عَنْ نَّفْسِهِ﴾: عن: تفيد المجاوزة، والابتعاد؛ أيْ: يتخلى عن نفسه لها؛ أيْ: يعطيها نفسه؛ فتحصل امرأة العزيز على ما تريد منه.
﴿وَغَلَّقَتِ الْأَبْوَابَ﴾: ولم يقل: وأغلقت الأبواب، غلقت الأبواب؛ أيْ: أحكمت إغلاقها؛ لتأمن من الدّاخلين؛ أي: استعملت المفاتيح، وغلقت الأبواب؛ تعني: أبواباً كثيرة بينما أغلقت الأبواب: تدل على أنها من دون إحكام، وأبوابٌ قلة.