﴿وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً﴾: أيْ: أخفوه، وعاملوه؛ كأنّه بضاعة؛ أي: سلعة للتجارة، وقالوا لمن سألهم بشأنه: أنّه بضاعة أبضعها أهل الماء؛ لنبيعها لهم في مصر؛ أيْ: حاولوا إخفاءَه ليبيعوه في مصر كعبد (تجارة الأطفال)، والبضاعة: ما بُضِعَ؛ أيْ: قطع من المال للتجارة.
﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾: عليم: بما صنعوا بيوسف، ربما قالوا بعد أن عثروا عليه، وكيف أخفوه، وباعوه في مصر.
﴿عَلِيمٌ﴾: صيغة مبالغة؛ أيْ: كثير العلم؛ عليم: يعلم سرهم، ونجواهم، وعليم بذات الصّدور، وما يخفونه، وهو بكلّ شيء عليم: لا تخفى عليه خافية في السموات، ولا في الأرض.
﴿بِمَا﴾: الباء: للإلصاق؛ ما: اسم موصول؛ بمعنى: الّذي، أو مصدرية، وأوسع شمولاً من الذي.
﴿يَعْمَلُونَ﴾: يقولون، ويفعلون؛ العمل: هو القول، والفعل.
﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾: أي: باعوه بثمن زهيد؛ أيْ: أقل مما يستحق، ويقال: بخس حقه: نقص حقه، ولم يوفه، وفيه نوع من الظلم؛ أي: هم باعوه بأقل بكثير من قيمته الحقيقية.
﴿دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ﴾: دراهم قليلة، والمعدودة: أكثر من المعدودات؛ أي: ربما باعوه مثلاً بثلاثين درهم، وكان قدره أو قيمته أكثر من ذلك بكثير.
﴿وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ﴾: كانوا في يوسف.
﴿مِنَ﴾: استغراقية؛ التّوكيد.
﴿الزَّاهِدِينَ﴾: جمع زاهد، والزهد: هو عدم الطمع؛ أيْ: كانوا يريدون أن يتخلَّصوا منه بأيِّ ثمن.