للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إلى أحدٍ من الخلق إلا الله، ومن دون جزع، أو يأس، والرّضا بما قدر الله وقضى؛ فيجوز للعبد أن يشكو بثه وحزنه إلى الله سبحانه.

﴿وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ عَلَى مَا تَصِفُونَ﴾: أيْ: أسأل الله العون على ما؛ أي: الذي، وما: أوسع شمولاً من الذي؛ تصفون (من هلاك يوسف وأن الذّئب أكله، أو أسأل الله الصّبر، والاحتساب لهذا النّبأ المفجع.

ما هو الفرق بين صبر جميل في هذه الآية، وقوله تعالى: ﴿فَاصْبِرْ صَبْرًا جَمِيلًا﴾ [المعارج: ٥]؟

صبر جميل: جملة اسمية تدل على الثّبوت، والدّوام؛ أي: اصبر صبراً دائماً ومستمراً.

واصبر صبراً جميلاً: جملة فعلية تدل على التّجدد؛ أيْ: صبراً غيرَ دائم ومتواصل.

سورة يوسف [١٢: ١٩]

﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ وَأَسَرُّوهُ بِضَاعَةً وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِمَا يَعْمَلُونَ﴾:

﴿وَجَاءَتْ سَيَّارَةٌ﴾: أيْ: جماعة من المسافرين، جماعة مسافرة، لم يخبر سبحانه من أين جاؤوا، وإلى أين كانوا ذاهبين.

﴿فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ﴾: فأرسلوا: الفاء: للترتيب، والتّعقيب.

﴿وَارِدَهُمْ﴾: الّذي اختير ليذهب إلى البئر؛ ليأتي لهم بالماء، والدّلو: هو الوعاء الّذي يُخرجْ الماء من البئر.

﴿فَأَدْلَى دَلْوَهُ﴾: أنزل دلوه إلى البئر؛ فإذا به يُبصر يوسف في البئر فصاح:

﴿قَالَ يَابُشْرَى هَذَا غُلَامٌ﴾: نادى أصحابه، وبشرهم بأنّه وجد غلاماً، ويبدو أنّ يوسف قد تعلَّق بالدّلو، أو بالحبل؛ فشعر الوارد بوجود غلام في البئر؛ فنادى: يا بشرى هذا غلام، وأخبر واردهم بعض أصحابه المسافرين معه.

<<  <  ج: ص:  >  >>