الّذين آمنوا بنفس الوصية، بل بأحسن منها حين قال سبحانه: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢].
أسباب النّزول: كما روى الواحدي في أسباب النزول. قيل: نزلت هذه الآية في اليهود الّذين قالوا للنبي ﷺ: ألست تعلم أن يعقوب يوم مات أوصى بنيه باليهودية، فرد اللهُ عليهم بقوله بهذه الآية: أكنتم شهداء؛ أي: حضوراً لما حضر يعقوب الموت، فقال:
﴿أَمْ﴾: الهمزة: همزة استفهام إنكاري بمعنى النّفي، والتّوبيخ.
﴿شُهَدَاءَ﴾: جمع شاهد، أو شهيد، واصل الشّهادة: الرّؤية والحضور، وشاهدت شيئاً؛ أي: رأيته، وكنت حاضراً، وقال بعضهم: الشّهادة في الأصل إدراك الشّيء من جهة سمع، أو رؤية الشّيء، والإحاطة به، والعلم بالمشهود.
والشّاهد: هو الّذي يرى الشّيء، أو الحادثة فيشهد بما رآه وسمعه إذا دُعي إلى ذلك، والشّاهد قد لا يعلم تفاصيل الحادثة وأسبابها وخفاياها.
أما الشّهيد: صيغة مبالغة والله سبحانه سمى نفسه شهيداً، والشّهيد أكثر علماً من الشّاهد؛ لأنّه يعلم تفاصيل الحادثة، وأسبابها، وخفاياها، ويحيط بالمسألة إحاطة كاملة.
﴿إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ﴾: حضر فيها معنى القدوم، أو المجيء، مع المكث والبقاء؛ أي: حضر الموت يعقوب، وكأنّه جالس وحاضر معه، ولم يمت