بعد، ولم يستعمل جاء؛ لأنّ ليس فيها معنى المكث، والبقاء، ويفارق الحياة مباشرة، وفي كلمة جاء معنى الصّعوبة؛ أي: إذا جاء الموت والمشقة.
واستعمل حضر حتّى يعطي يعقوب مدَّة، وزمن؛ لكي يوصي بنيه، وقدَّم يعقوب على الموت بدلاً من القول؛ إذ حضر الموتُ يعقوب؛ أي: قدَّم المفعول على الفاعل (والأصل أن يقدَّم الفاعل على المفعول)، وهذا التقديم له غرض بياني، فكأنّ الله سبحانه لا يريد أن يفاجئ يعقوب بالموت، فقدَّم يعقوب؛ لأن يعقوب وكلّ إنسان يكره الموت، ولذلك أخر ذكر الموت؛ لكي يخفف ويراعي حالة يعقوب النّفسية.
﴿إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ﴾: إذ: ظرف زماني بمعنى: حين قال لبنيه.
﴿مَا تَعْبُدُونَ﴾: ما: الاستفهامية، وتعني: أي شيء تعبدون من بعدي، ما تعبدون، ولم يقل من تعبدون من بعدي؛ لأنّ ما تستعمل لغير العاقل، أو صفات العاقل، إذا استعمل ما هنا بدلاً من؛ لأنّه يقصد بالسؤال عن صفة أو صفات المعبود.
﴿مِنْ بَعْدِى﴾: من بعد موتي.
﴿قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِدًا﴾: هنا عطف الشيء على مرادفه بإله آبائه هو إلهه، ولذلك قال: إلهاً واحداً؛ للتوكيد.