للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الذّات؛ أي: الإخلاص والتوحيد والطاعة والخضوع والانقياد لله وحده حين يكون الله سبحانه سمعه الّذي يسمع به، وبصره الّذي يبصر به، ويده الّتي يبطش بها، ورجله الّتي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه، كما ورد في صحيح البخاري، عن أبي هريرة: ﴿وَمَنْ أَحْسَنُ دِينًا مِّمَّنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ﴾ [النساء: ١٢٥].

إذ قال له ربه: أسلم، ولم يقل: أسلم لي؛ لأنّ الإسلام مفهوم ومعروف فقط لله وحده، ولا حاجة لذكر لي أو له، وأجاب إبراهيم أسلمت لرب العالمين، والرّب تعني: الخالق، والمدبر، والمربي، والرّزاق، والحفيظ.

سورة البقرة [٢: ١٣٢]

﴿وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَابَنِىَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُّسْلِمُونَ﴾:

﴿وَوَصَّى بِهَا﴾: من الوصية، والوصية:

ووصَّى بالتشديد أبلغ من وصَى؛ لأنّها تكون لمرات كثيرة، ولكلّ واحد من بنيه، ووصَّى تستعمل للأمور المعنوية، مثل أمور الدِّين، أما أوصى فللأمور المادية الملموسة. ارجع إلى سورة النساء آية (١١)، وسورة لقمان آية (١٤) لمزيد من البيان في وصى، والفرق بين وصَّى وأوصى.

﴿بِهَا إِبْرَاهِمُ﴾: تقديم الجار والمجرور (بها) الّتي تعود على الوصية؛ أي: بدلاً من القول، ووصى إبراهيم بها، قال: ووصى بها إبراهيم؛ للدلالة على أهميتها، وعظمتها.

﴿بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ﴾: بنيه: إسحاق وإسماعيل ويعقوب، (ابن ابنه) إسحاق.

﴿يَابَنِىَّ﴾: يا: النداء للبعد، قال: بني بدلاً من أبنائي. فيها تصغير يدل على

<<  <  ج: ص:  >  >>