﴿اصْطَفَيْنَاهُ فِى الدُّنْيَا وَإِنَّهُ فِى الْآخِرَةِ لَمِنَ الصَّالِحِينَ﴾: ﴿اصْطَفَيْنَاهُ﴾: في ذلك الوقت، الذي عاش فيه. كما اصطفى آدم ونوحاً من قبله.
وهو بيان لخطأ من رغب عن ملَّة إبراهيم، الذي اصطفيناه في الدّنيا؛ أي: اخترناه من بين النّاس، ليكون إماماً، ونبياً.
وخليلاً: في الدّنيا، وهناك فرق بين الاصطفاء والاختيار في ملحق الآية، ﴿وَإِنَّهُ فِى الْآخِرَةِ﴾ (إن للتوكيد) في الآخرة، ﴿لَمِنَ﴾: اللام للتوكيد. ﴿الصَّالِحِينَ﴾: أي: إبراهيم ﵇ من الأنبياء الصالحين.
﴿الصَّالِحِينَ﴾: جمع صالح، والصالحين لغةً: من صلح، يصلح، وصلح أمره أو حاله: صار حسناً، وزال عنه الفساد؛ عَفَّ، فَضُل، من أمن وعمل صالحاً (معجم المعاني الجامع)، والصلاح: الاستقامة والسلامة من العيب، والصالح المستقيم المؤدي لواجباته، وهو الذي قام بحق وحق العباد، والمؤهل لحمل الخلافة الإيمانية، ويمتاز بصفة الصلاح في العقيدة، والأخلاق، والسلوك، والتربية، ويقاوم الفساد الذي هو ضد الصلاح.
الاصطفاء: هو الاختيار من بين الأشياء المتشابهة، مثلاً: تختار من بين النّاس أحداً فيهم نبياً، أو رسولاً.
الاختيار: هو أن تختار من بين الأشياء غير المتشابهة، مثلاً: تختار قلماً من بين ورقة، وكتاب، وقلم، ومحبرة.
﴿إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ﴾: أي: واذكر إذ قال له ربه أسلم، أو واذكر حين قال له ربه أسلم، أسلم: هنا تعني: إسلام الوجه، أو الذات وهو أعلى درجات الإيمان، وليس الإسلام العادي؛ أي:«الشهادة، والصلاة، والزكاة، والحج»، وإنما إسلام