﴿وَمَنْ﴾: الواو؛ استئنافية. من: استفهام إنكاري، بمعنى النفي؛ أي: لا ﴿يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِمَ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾.
يرغب في الشيء؛ أي: إذا أحبه، وأراده، يرغب عن الشيء؛ أي: إذا كرهه، وتركه، يعرض عنه، ويرفضه، أو يصد عنه.
﴿مِلَّةِ إِبْرَاهِمَ﴾: شريعة إبراهيم، والملَّة؛ اسم لجملة الشرائع المتبعة في الدِّين، والشريعة الكاملة؛ تسمّى الملَّة، والملَّة لا تضاف إلَّا لنبيٍّ.
أما الدِّين: فهو أعم من الملَّة؛ إذ يشمل الشريعة كاملة، وما ورد في القرآن والسنة، وملة إبراهيم؛ هي الإسلام، الملَّة الحنيفية السمحة، والّتي ذكرها الله تعالى في قوله: ﴿قُلْ إِنَّنِى هَدَانِى رَبِّى إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا﴾ [الأنعام: ١٦١]. ارجع إلى الآية (١٣٢) من نفس السورة لمزيد من البيان.
﴿إِلَّا﴾: أداة حصر.
﴿سَفِهَ نَفْسَهُ﴾: أصل السفه؛ الخفة في العقل، وضعف الرأي والجهل، والسفه؛ نقيض الحكمة، ويقال للجاهل: سفيه. وسفه نفسه قد تعني: استخف بنفسه، وأهان نفسه؛ لأنه رغب عن اتباع الحق، وهو اتباع ملَّة إبراهيم.
والطيش: خفة مع خطأ في العقل. وإذا رغب عمّا لا يرغب عنه عاقل، يقال: في عقله شيء، من السفه أو الجنون.
﴿وَلَقَدِ﴾: الواو استئنافية. لقد: اللام للتوكيد، قد حرف تحقيق.