﴿إِنَّ عَادًا كَفَرُوا رَبَّهُمْ﴾: كفروا ربهم: تجمع كلّ أنواع الكفر؛ أنكروا وجوده، ونعمه، وهو أشد أنواع الكفر، لو قال: كفروا ربهم: لكان كفر مقتصر على الإيمان.
﴿أَلَا﴾: أداة تنبيه أخرى؛ لما بعدها من الكلام، والتّوكيد.
﴿بُعْدًا﴾: هلاكاً؛ يقال: بَعُدَ بُعْداً؛ بمعنى: هلك، أو بُعداً: أبعدهم الله، أو طردهم من رحمته؛ فلن تنالهم رحمة الله تعالى بعد ذلك. هناك بُعد بعَدهُ لقاء، وهناك: بُعد ليس بعده لقاء، وهي هنا تدل على أنّه بُعداً لا لقاء بعده؛ إلا يوم القيامة؛ بُعداً منصوبة على معنى أبعدهم الله فبعدوا بُعداً؛ أيْ: عن رحمته.
﴿أَلَا بُعْدًا لِّعَادٍ قَوْمِ هُودٍ﴾: أيْ: هلاكاً لعادٍ (قوم هود): توكيد؛ لأن قوم هود هم عاد، وهل هناك فرق بين بعُد: بضم العين، وبَعِدَ بكسر العين؟
العرب تستعمل بعُد: بضم العين في المكان. وبَعِدَ: بالكسر في الهلاك، ثمّ استعملوا بعُد: بالضم في الهلاك.