﴿وَعْدَكَ الْحَقُّ﴾: حتّى يشمل ابنه، وكلّ ما تعد به هو الحق، أو: ما وعدتني به هو الحق، ولم يقل: رب إنّ ابني من أهلي، وأنت وعدتني بنجاة أهلي، وإنّ وعدك الحق يشمل كلّ وعد وعده الله له ولعباده الآخرين، والحق هو الشّيء الثّابت الكامل الّذي لا يتغير.
وقوله: ﴿إِنَّ ابْنِى مِنْ أَهْلِى﴾: فيه تفصيل: فالله سبحانه يعلم ذلك: أنّ ابنه من أهله، وما وعده الله جاء في قوله تعالى: ﴿وَأَهْلَكَ إِلَّا مَنْ سَبَقَ عَلَيْهِ الْقَوْلُ مِنْهُمْ وَلَا تُخَاطِبْنِى فِى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِنَّهُمْ مُّغْرَقُونَ﴾ [المؤمنون: ٢٧]؛ فنوح كان لا يعلم من سبق عليه القول، ومنهم زوجته، وابنه كنعان.
﴿أَحْكَمُ الْحَاكِمِينَ﴾: أحكم من حكم؛ أيْ: لك الحكم، والأمر، والقول الفصل، ولا تحكم إلا بالحق بين العباد، والأمم، وأحكم من الحكمة؛ أيْ: أنت أحكم الحكماء، وأفضل، وأقسط، وأعدل، وخير من حكم.