للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الماء من الفم إلى المعدة، أو مرور الطّعام من الفم إلى المعدة وبسرعة، ولم يقل: ابتلعي ماءك؛ مما يدل على تأخر في البلغ، وجهد، ومشقة؛ أيْ: دَعِي الماء يغور في أعماقك.

وقوله تعالى: ﴿يَاأَرْضُ ابْلَعِى مَاءَكِ﴾: يدل على أن الماء كله منبعه من الأرض، ونسبة الماء في الأرض نسبة شبه ثابتة، وهكذا عاد الماء إلى مخزنه.

والطوفان لم يغمر كلّ اليابسة كما يظن البعض، وإنما غمر جزءاً من الأرض، ولم يكن على الأرض آنذاك إلا قوم نوح.

﴿وَيَاسَمَاءُ أَقْلِعِى﴾: أي: كفي عن المطر، أو أمسكي، والسّحاب: يسمّى السّماء، والإقلاع هو الإمساك، ويدل هذا على أنّ الماء؛ أي: ماء الفيضان ماء حلو، وليس مالح.

﴿وَغِيضَ الْمَاءُ﴾: ذهب، وغار في الأرض؛ أي: نقص، والغيض: هو الابتلاع السريع.

﴿وَقُضِىَ الْأَمْرُ﴾: تم بسرعة نجا من نجا، وهلك من هلك، تم هلاك الكافرين من قوم نوح، ونجاة من آمن مع نوح، ثمّ ذهبوا إلى مكة في نهاية الطوفان، ومات نوح، وقيل: دفن في الحرم.

﴿وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِىِّ﴾: استوت: استقرت، أو رست على الجودي. قيل: هو جبل في شرق تركيا، وليس هو جبل أرارات كما قال البعض؛ لأن جبل أرارات: جبل بركاني، لو استوت عليه السّفينة لاحترقت، واسمه جبل الجودي، وجدت عليه سفينة نوح، وتم هذا الاكتشاف عام (١٩٤٨ م).

﴿وَقِيلَ بُعْدًا لِّلْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾: قيل: ارجع إلى مطلع الآية، والقائل هنا غير معلوم، قد يكون الله، أو الملائكة، أو الصّالحين من العباد.

<<  <  ج: ص:  >  >>