﴿وَلَا أَعْلَمُ الْغَيْبَ﴾: أي: أنا بشر رسول، ورغم ذلك لا أعلم الغيب؛ حتّى تتبعوني كي أدلكم عليه، وأعلم ماذا سيحصل لكم، ويحل بكم.
﴿وَلَا أَقُولُ إِنِّى مَلَكٌ﴾: أي: من الملائكة إنما أنا بشر، وقد يظن السّامع لهذه الآية: أنّ الملائكة أفضل من الرّسل، والأنبياء، وهذا ليس بضروري، وإنما قال نوح ذلك حين قالوا له ما نراك إلا بشراً، ولأنّ قومه ظنوا أنّ الرّسل لا يكونون من البشر إنما من الملائكة، أو لا أدَّعي أني من الملائكة، وجئتكم على صورة بشر، وتكرار لا ثلاث مرات: للتوكيد، ونفي كلّ واحدة من هذه الأمور على حِدَةٍ، وكلّها معاً.
وقول: يا قوم لا أقول لكم: فيها رقة، وحنان، وتلطف؛ كأسلوب يجب اتِّباعه في الدّعوة إلى الله، ونشر دينه من قبل الدّعاة.
﴿تَزْدَرِى أَعْيُنُكُمْ﴾: أي: تحتقر أعينكم؛ لفقرهم، أو مكانتهم، والازدراء من زرى عليه؛ أيْ: عابه، وتزدري أعينكم جاءت بصيغة المضارع الّتي تدل على التّجدُّد، والتّكرار، والاستمرار في الازدراء؛ أي: ازدراؤهم لم يتوقف بعد، ولم يقل: ازدرت أعينكم وانتهى الأمر، ولم يقل: للذين تزدرونهم؛ إكراماً لهم.
﴿لَنْ يُؤْتِيَهُمُ اللَّهُ خَيْرًا﴾: لن: حرف نفي للمستقبل القريب، أو البعيد؛ أي: لن يؤتيهم الله خيراً قريباً، أو في المستقبل القريب؛ أي: في الدّنيا، أو في المستقبل البعيد؛ أي: الآخرة، والخير: هو الحلال الطيب، الحسن، النّافع.