﴿أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾: الهمزة: استفهام إنكاري تذكرون؛ ألا: أداة حثٍّ، وتحريض على اليقظة، والتّذكر؛ لأنّ هذا الأمر واضح، ولا يحتاج إلى طول تفكير، فلا تنسوا ذلك، واتعظوا إنّ طردهم ليس بأمر حكيم، وله عواقبه.
في سورة هود هذه قال تعالى: ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، وفي سورة الشّعراء آية (١١٤) قال تعالى: ﴿وَمَا أَنَا بِطَارِدِ الْمُؤْمِنِينَ﴾؛ المؤمنين: تدلّ على ثبوت صفة الإيمان عندهم.
في سورة هود: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا﴾: أي: الّذين إيمانهم يتجدَّد، ويتكرَّر؛ فهم أقل درجة من المؤمنين؛ فهو يعلن لهم لن يطرد أحداً مهما كان نوع إيمانه.
﴿وَلَا﴾: الواو: استئنافية؛ لا: النّافية تنفي كلّ الأزمنة وتنفي الجنس، وتفيد الإطلاق، والعموم، وأوسع حروف النّفي؛ أي: لا أقول لكم على وجه الاستمرار (الآن وفي المستقبل).
﴿أَقُولُ لَكُمْ عِندِى خَزَائِنُ اللَّهِ﴾: أي: لا أقول لكم خاصة فيها تودُّد وحنان.
﴿عِندِى خَزَائِنُ اللَّهِ﴾: أي: كلّ أنواع النعم، والخيرات، والرّزق، أو خزائن الذّهب، والفضة لكي تحثكم إلى اتباعي، أو تدعو الفقير منكم إلى الاستجابة لدعوتي. وخزائن الله كما بيّن الإعجاز العلمي: أن هذه الخزائن موجودة في النّجوم. ارجع إلى سورة الحجر، آية (٢١)، وسورة الأنعام، آية (٥٠)؛ لمزيد من البيان.