للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مخافةَ ﴿أَنْ يَقُولُوا﴾: أن: للتّعليل، والتّوكيد؛ لئلا يقولوا، أو كراهة أن يقولوا.

﴿يَقُولُوا﴾: جاءت بصيغة المضارع؛ لتدل على التّجدُّد، والتّكرار، والاستمرار في أسئلتهم الّتي لن تنتهي.

﴿لَوْلَا﴾: أداة حضٍّ، وتمنٍّ، وحثٍّ.

﴿أُنْزِلَ عَلَيْهِ كَنْزٌ﴾: الكنز: هو المال المجمع، والمدخر، والكنز: يعني: الذّهب، أو الفضة، والكنز: يعني: المال المخفي.

﴿أَوْ جَاءَ مَعَهُ مَلَكٌ﴾: أو: للتخيير، جاء معه ملك: من الملائكة، ولم يحدِّدوا شكله، ملك ينزل على صورة بشر، أو ملك يأتي بأجنحته، وعلى صورة ملك من الملائكة، وإذا نزل بصورة بشر كيف سيعرفون أنّه ملك، وعندها يشكُّون في أمره، وماذا لو أنزلنا معك ملك، أو أنزلنا عليك كنز، ولم يؤمنوا ماذا سيحدث لهم، وقد ردّ الله سبحانه على سؤالهم هذا في سورة الأنعام، آية (٨ - ٩). ﴿وَلَوْ أَنزَلْنَا مَلَكًا لَّقُضِىَ الْأَمْرُ ثُمَّ لَا يُنْظَرُونَ﴾ [الأنعام: ٨].

فلا تدعْ ذلك يجرك إلى ترك بعض ما يوحى إليك من ربك، أو تركن إليهم شيئاً قليلاً طمعاً في إيمانهم، بل اصبر على دعوتك، وما أرسلت به، ولا يضيق صدرك بما يقولون، والأصل في التّقدير: أن يحدث ضيق الصّدر أوّلاً، ثمّ التّرك ثانياً؛ أيْ: ضائق به صدرك: تارك بعض ما يوحَى إليك؛ فقدَّم التّرك على ضيق الصّدر؛ لأنّ أمر التّبليغ والدّعوة بشكل كامل أهم من ضيق الصّدر، ولذلك جاء بكلمة ضائق به صدرك، وضائق اسم فاعل يدل على ضيق مؤقت، وعارض.

إذا حدث وضاق صدرك بما يقولون فهذا أمر مؤقَّت، أو أمر عارض سيزول سريعاً.

<<  <  ج: ص:  >  >>