ولو قال بدلاً من ضائق به صدرك: ضيِّق به صدرك؛ لدلَّ ذلك على أنّ ضيق الصّدر صفة ثابتة في رسول الله ﷺ، وهذا ليس صحيح.
وانتبه إلى قوله: ضائق به صدرك أن يقولوا، ولم يقل: وضائق بما يقولون صدرك؛ فقد قدَّم صدر رسول الله ﷺ على أقوالهم؛ لأن صدر الرّسول ﷺ هو أهم مما يقولون.
وكذلك جاء بكلمة (تاركٌ): بالتّنوين، وليس (تاركُ) بالضّم؛ لأنّ (تاركٌ) بالتّنوين: يدل على اسم الفاعل، وتعني: في الحال، والمستقبل؛ بينما تاركُ: تدل على أنّ التّرك حدث، وانتهى، ورسول الله ﷺ لم يترك شيئاً لم يبلِّغه، فجاء بصيغة الحال، والمستقبل؛ أي: احذر أن تترك بعض ما يوحَى إليك من ربك في الحال، والمستقبل؛ كقوله: ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ [المائدة: ٤٩].
﴿إِنَّمَا أَنْتَ نَذِيرٌ﴾: إنما: كافة مكفوفة؛ تفيد التّوكيد. نذير: من الإنذار، وهو الإعلام مع التّحذير، والتّرهيب. ارجع إلى سورة البقرة، آية (١١٩)؛ للبيان.
وليس عليك واجب الرّد على أسئلتهم، أو اقتراحاتهم، ولم يقل: إنما أنت نذير، وبشير، أو بشير، ونذير؛ لأنّهم ليسوا من أهل البشارة؛ حين يقولون تلك الأقوال الدّالة على تكبُّرهم وعنادهم، فلا يهمك إذا استجابوا، أم لم يستجيبوا إنما أنت نذير.
﴿وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ وَكِيلٌ﴾: والله سبحانه المتولي، والمدبر لكلّ أمر، وشيء، والحافظ، والمعين، والقائم بأمور العباد، وتقديم على كلّ: تفيد الحصر، والقصر؛ فهو الوكيل على كلّ شيء، ولا أحد غيره.
الفرق بين كلمة ضائق، ويضيق صدرك، ولا تك في ضيق مما يمكرون: