أيْ: فما كانت تلك الأقوام أقوام الأنبياء الّذين أرسلوا بعد نوح ليؤمنوا بما كذب به قوم نوح، بل كذبوا كتكذيب قوم نوح، وكأنّه سبحانه لم يبعث إليهم أحد، أو ما كانت أقوام الرّسل تؤمن بما كذبت به قبل بعثة الرّسل، بل استمروا على تكذيبهم، وعنادهم، ورفضهم لرسلهم.
﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ﴾: أيْ: كما طبعنا على قلوب هؤلاء الّذين كذبوا رسلهم من قبل نطبع على قلوب المعتدين، فلا يؤمنون، والطّبع أشد من الختم، ويعني: لا يدخل قلوبهم أيُّ إيمان، ولا يخرج من قلوبهم؛ أيُّ كفر؛ لأنّهم هم الّذين اختاروا ذلك لأنفسهم.
لنقارن هذه الآية (٧٤) من سورة يونس: ﴿ثُمَّ بَعَثْنَا مِنْ بَعْدِهِ رُسُلًا إِلَى قَوْمِهِمْ فَجَاءُوهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا بِهِ مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ﴾.
مع الآية (١٠١) من سورة الأعراف: ﴿وَلَقَدْ جَاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّنَاتِ فَمَا كَانُوا لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ﴾.
في آية يونس: حدَّد ما كذبوا؛ فقال: ﴿بِمَا كَذَّبُوا بِهِ﴾، وتعني: آياتنا (خصص).
أمّا في آية الأعراف: فأطلق، ولم يحدِّد ما نوع ما كذبوا تركها لتشمل كلّ شيء، الآيات وغيرها.
وفي آية يونس قال: ﴿كَذَلِكَ نَطْبَعُ عَلَى قُلُوبِ الْمُعْتَدِينَ﴾ مبني للمجهول.
وفي آية الأعراف: ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ﴾: الفاعل معلوم: هو الله، والطّبع في هذه الآية (آية الأعراف) أشد من الطّبع في آية يونس، والكافرين أسوأ من المعتدين.