﴿سَأَلْتُكُم مِّنْ أَجْرٍ﴾: من أجر: من: استغراقية؛ للنّفي المطلق، وتفيد التّوكيد، من أيِّ أجر مهما كان نوعه، والأجر: الجزاء على العمل وهو المال، والجمع: أجور، والأجر الّذي يطلبه هو الثّواب من الله، ولا يعني: المال، أو المتاع.
﴿إِنْ أَجْرِىَ﴾: إن: نافية، وتعني: ما أجري، وإن: أكثر توكيداً للنفي من: ما.
وفي سورة هود قال: ﴿لَا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالًا﴾، الأجر: أعم من المال؛ فهو يشمل المال، وغير المال؛ مثل: التّمر، والزّرع، والحب، أمّا المال: فهو نوع من الأجر، والذي يطمع به نوح، وغيره من الأنبياء: هو الثّواب؛ الّذي هو أفضل من الأجر، والمال.
﴿إِلَّا عَلَى اللَّهِ﴾: إلا أداة حصر. على الله: وحده.
﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ﴾: وأمرت: من ربي أن أكون من المسلمين، ولم يقل: أوّل المسلمين؛ لأنّ هناك من أسلم قبله لله؛ من المسلمين الموحدين المطيعين المنقادين لأوامر الله، وإذا قارنا هذه الآية مع الآية (١٦٣) من سورة الأنعام وهي قوله تعالى: ﴿وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾ فقد تعني: أول المسلمين من أمة محمد ﷺ، وقد تعني: أول المسلمين درجة، والآية (١٠٤) من سورة يونس، وهي قوله تعالى: ﴿وَأُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ والإيمان أعلى درجة من الإسلام.