﴿مَّقَامِى﴾: مقامي؛ أيْ: طول إقامتي، أو مكثي بينكم، أو طالت دعوتي إليكم (٩٥٠ سنة)، انتبه إلى تشديد الميم، وفتحها مَقامي؛ لأنّ هناك مُقاماً بضم الميم، وهنا مَقامٌ بفتح الميم من دون تشديد، وأمّا الفرق بين هذه الثّلاث فهو:
مَّقام: تعني: المُقام المؤقت؛ سواء أكان الوقوف على الحجر لبناء الكعبة، أم الدّعوة؛ دعوة قومه المؤقتة، ثمّ تنتهي ﴿قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَّقَامِكَ﴾ [النمل: ٣٩]، ﴿فِيهِ آيَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَقَامُ إِبْرَاهِيمَ﴾ [البقرة: ١٢٥].
بينما مُقام: مكان إقامة دائمة، وسكن؛ مثل: ﴿يَاأَهْلَ يَثْرِبَ لَا مُقَامَ لَكُمْ﴾ [الأحزاب: ١٣]، ﴿إِنَّهَا سَاءَتْ مُسْتَقَرًّا وَمُقَامًا﴾ [الفرقان: ٦٦].
أما مَقام: فهو المنزلة الرّفيعة، أو الدّرجة الرّفيعة، وقد تعني: الخيرات كقوله تعالى: ﴿عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَّحْمُودًا﴾ [الإسراء: ٧٩].
﴿وَتَذْكِيرِى بِآيَاتِ اللَّهِ﴾: وتذكيري لكم بآيات الله، وتشمل الآيات الكونية، أو التنزيلية، أو المعجزات الدّالة على وحدانية الله، وعظمته. والباء: للإلصاق، والاستمرار.
﴿فَعَلَى اللَّهِ تَوَكَّلْتُ﴾: فعلى: الفاء: للتوكيد؛ على الله: تقديم الجار والمجرور لفظ الجلالة تشير إلى الحصر، أو فقط على الله وحده توكلت: أعتمد عليه وأطلب منه المساعدة والعون في دعوتي إياكم لتبعدوه وتوحدوه.
﴿فَأَجْمِعُوا أَمْرَكُمْ وَشُرَكَاءَكُمْ ثُمَّ لَا يَكُنْ أَمْرُكُمْ عَلَيْكُمْ غُمَّةً ثُمَّ اقْضُوا إِلَىَّ وَلَا تُنْظِرُونِ﴾: أجمعوا: أي: اتفقوا على رأي واحد؛ اتفقوا معاً. أجمعوا: فيها معنيين: الإجماع، والجمع؛ الجميع اجتمعوا على رأي واحد؛ أي: اتفقوا.
﴿وَشُرَكَاءَكُمْ﴾: الواو: تعني: مع؛ شركاءَكم: رؤساءَكم، أو ذوي الأمر؛