والنّفس الواحدة مستحيل أن تملك ما في الأرض جميعاً، ومثله معه، ولذلك حذف جميعاً، ومثله ومعه، بينما في آية الزّمر وغيرها من الآيات المشابهة ذكر الّذين ظلموا؛ فهؤلاء ثرواتهم وفدائهم سيكون أكثر من النّفس الواحدة، وأعظم، ومع ذلك لا يقبل منهم فداء، ولا شفاعة.
وهناك نقطة أخرى: وهي قوله: لافتدوا به في سورة الرّعد، الآية (٣٨)، والزّمر، الآية (٤٧)؛ بينما في سورة المائدة، الآية (٣٦) قال تعالى: ليفتدوا به، السّبب في تغيير صيغة الفعل: هو أنّ قوله: لافتدوا به: الآيات تتحدث عنهم، وهم في الآخرة، وبعد أن تم حسابهم، ولقاء الله سبحانه.
أما قوله: ليفتدوا به: فالآية تتحدث عنهم، وهم ما زالوا في الدّنيا، وقبل لقاء الله سبحانه في المستقبل.
والخلاصة: لافتدوا به: تأتي في سياق الآخرة، وليفتدوا به: تأتي في سياق الدّنيا.
﴿وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ﴾: وأسروا: الواو: عاطفة، أسروا النّدامة؛ أيْ: أخفوا النّدامة، والنّدامة: من النّدم، وهو ما يجد الإنسان في نفسه من الأسف، والحسرة، والحزن إذا فاته فعل شيء فيه خير، أو فعل فعلاً ضاراً به، ومن المفسرين من قال: أسروا النّدامة؛ أيْ: أظهروها حين رأوا العذاب؛ فأسررت الشّيء قد تعني: أخفيته، وقد تعني: أظهرته من أفعال الأضداد.
﴿لَمَّا﴾: ظرف زماني بمعنى: حين.
﴿رَأَوُا الْعَذَابَ﴾: لأنهم حين يرون العذاب يبهتوا؛ أيْ: ينقطعوا عن الكلام من هول، وشدة الموقف.
﴿وَقُضِىَ بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ﴾: وقضي بينهم بالقسط؛ أيْ: حكم الله بين الظّالمين، وفصل بينهم بالعدل، والحقّ، وقيل: القسط: هو