وقيل: نزلت في المستهزئين بالقرآن؛ كما قال ابن عباس ﵄.
﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا أَوْ بَدِّلْهُ﴾: هم يطلبون طلبين:
١ - الأوّل أن يأتي لهم رسول الله ﷺ بقرآن غير هذا؛ أيْ: يطلبون قرآناً جديداً كاملاً.
٢ - والثّاني: إذا لم تأتِ بقرآن جديد إذن بدل بعضه (أيْ: بعض آياته، أو كلماته)؛ بحيث لا تسيء إليهم، أو إلى آلهتهم؛ أيْ: هم يطلبون قرآناً لا يذم شركهم، وظلمهم، ولا يَعيبُ على آلهتهم، قرآناً خالياً من الإنذار، والوعيد، والبعث، والنّشور؛ فقد كانت صدورهم تضيق لسماعه، وفي الحقيقة هم لا يريدون سماع أيِّ شيء قليلاً كان أو كثيراً يقلق مضاجعهم.
﴿قُلْ مَا يَكُونُ لِى أَنْ أُبَدِّلَهُ مِنْ تِلْقَائِ نَفْسِى﴾: قل لهم يا محمّد ﷺ: ما: النّافية؛ لا يحق لي أو يحل لي: أن: مصدرية؛ تفيد التّوكيد. أبدِّله: انتبه جاء الرّد بالرّفض على التّبديل، ولم يرد على طلبهم بالتّغيير: ﴿ائْتِ بِقُرْآنٍ غَيْرِ هَذَا﴾؛ لأنّ هذا السّؤال الأوّل سخيف؛ أي: الإيتاء بغير هذا القرآن، وأما التبديل فنفى ذلك أيضاً؛ أيْ: نفى الأسهل؛ ليدل على نفي الأصعب، هو التغيُّر وهو أمر مستحيل.
وقوله: ﴿قُلْ مَا﴾: تنفي الحال، والمستقبل، وتحمل معنى التّوكيد.
﴿مِنْ تِلْقَائِ نَفْسِى﴾: أيْ: لا يمكن أن أبدِّله من قبل نفسي.
﴿إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَى إِلَىَّ﴾: إنّ: حرف نفي. إلا: أداة حصر. ما يُوحى إلي؛ أيْ: ما ينزل به الرّوح الأمين فقط. ما يوحي إليَّ ربي من الآيات، والأحكام، ولمعرفة (ما يوحى إليَّ): ارجع إلى سورة النساء، آية (١٦٣).