الاختصاص (لجنبه الدّالة على حالة ضره)، وقدَّم الجنب؛ لأنّ الإنسان في حالة المرض أكثر ما يلازم جنبه (أيْ: حالة الاضطجاع).
﴿أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا﴾: ثمّ قاعداً (أو قاعداً)؛ أيْ: جالساً، ثمّ القيام، والقيام يدلّ على تحسن حاله، ونرى عكس هذه الآية في الترتيب الآية (١٩١٩) من سورة آل عمران وهي قوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ﴾.
﴿دَعَانَا لِجَنْبِهِ أَوْ قَاعِدًا أَوْ قَائِمًا﴾: تشمل جميع أحواله حين المرض، فحين يصاب بالمرض الشديد يلزم جنبه، ثم إذا تحسن حاله يقعد ويصلي وهو قاعد، ثم إذا تحسن يقوم ويصلي.
﴿كَشَفْنَا عَنْهُ ضُرَّهُ﴾: رفعنا، وأزلنا عنه ضُره، وهنا يشبَّه الضّر؛ كأنّه غطاء يغطي الإنسان، والكشف: هو رفع الغطاء، وإزالته، وهذا يشير إلى أنّ الضُّر أصاب الجسم كلّه، وليس عضواً واحداً.
﴿مَرَّ كَأَنْ لَّمْ يَدْعُنَا إِلَى ضُرٍّ مَّسَّهُ﴾: مر: كلمة تشير إلى أنّه حين لم يجد له معيناً غير الله لهم سبحانه راح يدعو الله سبحانه؛ حتّى يرفع عنه الضّر؛ فلما رفع عنه ضُره لم يعد يتذكر ما أصابه، وما دعا به، وعاد إلى ما كان عليه من عدم الإيمان، والكفر، ولم يتعظ، ولم يداوم على شكر الله، ويرجع عن ضلاله.
الكافر يدعو الله ساعة الضّر فقط، أما المؤمن: فهو يدعو ربَّه دائماً.