﴿كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْمُسْرِفِينَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾: أيْ: هذه صفة وعادة المسرفين سابقاً ولاحقاً؛ إذا أصابهم الضّر دعوا ربهم منيبين إليه، ثمّ إذا كشف عنهم الضّر؛ عادوا إلى فعل المعاصي، والكفر، والشّرك؛ أيْ: مروا كأن لم يدعوا إلى ضر مسهم، وزيِّن: هنا مبني للمجهول، وهو الشّيطان: بالوسوسة، والضّلال، والعودة إلى الكفر، ما كانوا يعملون العمل يشمل الفعل، والقول؛ أيْ: ما كانوا يقولون ويفعلون، والمسرف تعم الكافر، والمشرك وغيره، وسمِّي الكافر مسرفاً؛ لأنّه أسرف في حق نفسه؛ فجعلها عبداً للأوثان، والأصنام، أو أسرف في كفره، واستمر على ذلك، أو استمر على فعل المعاصي، والكبائر.
﴿أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ﴾: جمع قرن، والقرن (أهل كلّ زمان)، والقرن من الزّمان هو (١٠٠ سنة)، ولقد أهلكنا القرون من قبلكم، وأبوا أن يؤمنوا، ويقولوا: لا إله إلا الله، وأشركوا بالله سبحانه، أو كذبوا بآياته، ورسله، أو ظلموا أنفسهم باتباع الشّهوات، وخروجهم عن منهج الله تعالى، أو ظلموا غيرهم بالصّد عن