وأرشدهم إليه في الدّنيا، ويوم القيامة سوف يوصلهم ذلك الصّراط المستقيم إلى جنات النّعيم.
﴿تَجْرِى مِنْ تَحْتِهِمُ الْأَنْهَارُ فِى جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾: أيْ: تنبع الأنهار من تحت تلك الجنات. في جنات النعيم: ارجع إلى سورة الزخرف آية (٧١ - ٧٢) للبيان.
﴿جَنَّاتِ النَّعِيمِ﴾: النعيم: هو مشتق من النعمة، ويعني: النعمة الكثيرة الدائمة التي لا تزول، فالنعيم: يطلق على نعم الآخرة، وهو النعيم الدائم الكثير والمتجدد والخالد الخاص بأهل الجنة.
وأما النعمة: تطلق على نِعَم الدنيا الظاهرة والباطنة، وهي نعم زائلة، وإذا كان هناك نعيم في الدنيا فهو ناقص زائل غير كامل تشوبه الأكدار. ارجع إلى سورة الزخرف آية (٧١ - ٧٢) لمزيد من البيان.
﴿دَعْوَاهُمْ فِيهَا﴾: أيْ: دعاؤهم فيها؛ أيْ: في جنات النعيم، رغم كون دار الآخرة ليست دار تكليف، وعبادة؛ فهم يدعون ربهم فرحاً، وتلذذاً؛ كما كانوا يدعون في الدّنيا؛ لكثرة ما يفاجؤون به من النّعيم تنطلق ألسنتهم بالتّسبيح؛ فيقولون: سبحانك اللهم، ومعناها: يا الله، أو يا الله ائتنا بالخير من شدة الإعجاب يبدؤون بالتّسبيح، والتّنزيه؛ إجلالاً، وتعظيماً للمنعم.
﴿وَتَحِيَّتُهُمْ فِيهَا سَلَامٌ﴾:
١ - سلام من الله سبحانه كقوله: ﴿سَلَامٌ قَوْلًا مِنْ رَّبٍّ رَّحِيمٍ﴾ [يس: ٥٨].