﴿وَالَّذِينَ هُمْ عَنْ آيَاتِنَا غَافِلُونَ﴾: الغفلة: هي ترك الشّيء، وذهابه عن فكر الإنسان، ولم يعد يخطر على باله، أو يتذكره رغم رؤيتهم لآيات الله سبحانه الكونية، أو القرآنية، وسماع تلك الآيات؛ فهي تمر عليهم كأن لم تكن لا يتيقَّظون بها، وكأنهم خشب مسندة لا يتعظون بها، فهؤلاء الّذين فرحوا بالحياة الدّنيا، واطمأنوا بها؛ أصبحوا في منزلة الغافلين عن الآخرة، أو عما هو مطلوب منهم.
﴿هُمْ﴾: ضمير فصل؛ يفيد التّوكيد.
وكان يكفي القول: والذّين عن آياتنا غافلون. ارجع إلى سورة البقرة، آية (٧٤)؛ لمزيد من البيان في معنى: غافلون.
﴿أُولَئِكَ﴾: اسم إشارة؛ يفيد بُعد انحطاطهم، وغفلتهم.
﴿مَأْوَاهُمُ النَّارُ﴾: المأوى: اسم مكان من أوى يأوي، والمأوى: المنزل، والمكان؛ مكان استقرارهم، وخلودهم.
﴿بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾: الباء: للإلصاق، وتفيد السببية، أو البدلية؛ أيْ: بدل، أو بسبب ما كسبوا من الذّنوب، والآثام، وقال سبحانه: يكسبون، ولم يقل: يكتسبون. ارجع إلى الآية (٢٧) من سورة يونس، وسورة البقرة، آية (٢٨٦)؛ لبيان تفسير كلمة كسبوا، واكتسبوا.
﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ يَهْدِيهِمْ رَبُّهُمْ بِإِيمَانِهِمْ﴾: إنّ: للتوكيد؛ الهداية تكون لهم في الدّنيا، وفي الآخرة، والهداية تعني: أخذوا بالمنهج، والتزموا به، وطلبوا العون من الله؛ فدلهم على الصّراط المستقيم،