للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

قرب الرّد؛ أي: الرّجوع إلى الله؛ أيْ: قرب الجزاء، والثّواب؛ أيْ: تثابون على العمل الصّالح في الدّنيا، والآخرة، ومن دون تأجيل. ارجع إلى الآية (١٠١)؛ للبيان؛ وكقوله تعالى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً﴾ [النحل: ٩٧]، بينما في آية التّوبة (٩٤): ﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ﴾: ثم: فيها تراخي في الزّمن، وفيها وعيد؛ أيْ: من كرم الله عليهم: أنّه يؤخِّر العقاب عنهم في الدّنيا؛ حتّى يتوبوا، أو لعلَّهم يتوبون، ويغفر لهم.

﴿إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ﴾: عالم الغيب المطلق: الّذي لا يطلعه على أحد، والغيب النسبي: الّذي يطلعه على رسله، ومَنِ اصطفاهم.

﴿وَالشَّهَادَةِ﴾: وعالم الشّهادة؛ أيْ: ما يشاهد بالمدركات، والعيون، والآذان؛ أيْ: عالم بما يشاهده النّاس بحواسهم؛ لأنّه سبحانه هو خالق هذه الحواس، وأعلم بما أودع فيها؛ فلا تعزب عنه مثقال ذرة في السموات، ولا في الأرض، ولا أصغر من ذلك، ولا أكبر إلا في كتاب مبين.

﴿فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾: ارجع إلى الآية (٩٤)؛ للبيان.

لو قارنا هذه الآية (١٠٥) من سورة التّوبة: ﴿وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ وَسَتُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾، مع الآية (٩٤) من سورة التّوبة: ﴿وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

ليس هناك تكرار؛ لأنّ الآية (٩٤): تتحدث عن المنافقين، وأمّا الآية (١٠٥): فتخاطب المؤمنين الّذين خلطوا عملاً صالحاً، وآخر سيئاً.

وفي الآية (٩٤): لم يُذكَر المؤمنون؛ لأنّ الله وحده مطَّلع على قلوب المنافقين، ورسولُه مطَّلع بما يخبره الله سبحانه، وأمّا الآية (١٠٥): فتحثهم على الأعمال الصّالحة، ومنها: الظّاهرة للعيان؛ فالله سبحانه، ورسوله، والمؤمنون يشاهدونها.

<<  <  ج: ص:  >  >>