للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

إذن: علَّة النّهي عن الاعتذار لن نؤمن لكم؛ أيْ: لن نصدقكم.

وعلَّة عدم تصديكم؛ لأنّ الله نبأنا عن أخباركم.

وبعد أن رفض رسول الله الاستماع إلى أعذارهم عندها أخبرهم بأنّ الله قد أخبره بما يخفوه في صدورهم من النّفاق، والكذب، وقال لهم: ﴿وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ﴾.

﴿وَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ﴾: السّين: للاستقبال القريب، سيرى الله عملكم: أتتوبون إلى ربكم وتنيبون إليه، وتستغفرونه؟ أم تستمرون على نفاقكم، وكفركم.

﴿وَرَسُولُهُ﴾: أيْ: وسيرى الرّسول من خلال إعلام الله له بطريق الوحي، ولم يقل: والمؤمنون؛ لأن المؤمنين لا يرون أعمال المنافقين القلبية الخفية؛ مثل: النّفاق، والكفر.

﴿ثُمَّ تُرَدُّونَ إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ﴾: ثم: للترتيب، والتّراخي. تردُّون: من الرّد، والرّد يكون ليس بإرادتكم، واختياركم؛ تردُّون بعد بعثكم يوم القيامة.

﴿إِلَى عَالِمِ الْغَيْبِ﴾: الغيب: هو كل ما غاب، واستتر عن البشر، ما غاب من السّماء، والأرض؛ فهو يعلم، وعالم، فلا يغيب عن علمه مثقال ذرة في السموات ولا في الأرض.

﴿وَالشَّهَادَةِ﴾: ارجع إلى الآية (١٠٥)؛ للبيان.

﴿فَيُنَبِّئُكُمْ﴾: الفاء: تعليلية. ينبئكم: يخبركم.

<<  <  ج: ص:  >  >>