ليس على الضّعفاء، ولا على المرضى، ولا على الّذين لا يجدون ما ينفقون، ولا على الّذين إذا ما أتوك.
﴿إِذَا﴾: ظرفية شرطية؛ تفيد الحتمية.
﴿أَتَوْكَ﴾: لم يقل: جاؤوك؛ لأنهم أتوا وهم يتطلعون إلى الخروج للجهاد؛ قلوبهم مطمئنة صافية أتوك بسهولة، ولم يجدوا في أنفسهم حرج، أو مشقة.
﴿لِتَحْمِلَهُمْ﴾: اللام: لام التّعليل؛ أيْ: لم يجدوا وسيلة نقل، أو ركوب (أيْ: دواب): للخروج للجهاد معك؛ أيْ: سألوا رسولَ الله ﷺ أن يحملهم على الدّواب؛ فكان الجواب: لا أجد ما أحملُكم عليه.
﴿قُلْتَ لَا أَجِدُ مَا أَحْمِلُكُمْ﴾: أيْ: لم تجد لهم من الدّواب ما تحملهم عليه، وسُمُّوا البكائين، واختلف في عددهم، وأسمائهم. قيل: كانوا ستة، أو سبعة، وكانوا من أشد الفقراء، وليس المهم الأسماء، والعدد، وإنما النية، والقصد.
فكان على المجاهد: أن يعول نفسه في الذّهاب، والإقامة مدَّة الحرب، وأن يجد له وسيلة النقل، وعنده ما يكفيه لعائلة كل ذلك؛ فإذا لم يقدروا على ذلك إذن تكون وظيفتهم أخرى: وهي النّصح لله ورسوله.
﴿تَوَلَّوْا وَّأَعْيُنُهُمْ تَفِيضُ مِنَ الدَّمْعِ﴾: أيْ: تفيض دمعاً؛ كأن العين كلها دمع فائض من كثرة بكائهم، وحزنهم؛ أيْ: رجعوا من عندك بعد أن أخبرتهم بالخبر الحزين: أنهم لا يستطيعون الخروج معك؛ لعدم توافر الراحلة.