﴿فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا﴾: الفاء: للتوكيد، واللام: لام الأمر، أو التّعليل، ولم يقل: سيضحكون: كلام إخباري، وإنما: فليضحكوا جاء مؤكداً للضحك، ولا بدّ من أن يحدث في الدّنيا، ولكنّه قليل؛ فليضحكوا قليلاً في الدّنيا.
﴿وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا جَزَاءً بِمَا﴾: الباء: للإلصاق، والبدلية، والسّببية، وما: اسم موصول، أو مصدرية، وليبكوا كثيراً في الآخرة، واللام في ليبكوا: للتوكيد، وتعني: أما الزمن: أي: ليضحكوا وقتاً أو زمناً قليلاً في الدنيا، وليبكوا وقتاً أو زمناً كثيراً في الآخرة. وأما الحدث: أي: ليضحكوا ضحكاً قليلاً في الدنيا، وليبكوا بكاء كثيراً في الآخرة، وقد تعني كلاهما.
﴿جَزَاءً بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ﴾: في الدّنيا من الذّنوب، والسّيئات، والكسب عادة يستعمل للحسنات (للحلال).
والاكتساب يستعمل للسيئات (للحرام). ارجع إلى الآية (٢٨٦) من سورة البقرة؛ للبيان لماذا استعمل يكسبون.
﴿رَجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَائِفَةٍ مِّنْهُمْ﴾: رجعك: ولم يقل: رجعت، رَجَعَكَ: الفاعل هنا هو الله سبحانه؛ أما رجعت: فالفاعل هو محمد ﷺ؛ فقوله: رجعك: تدل على أن الأمر بيد الله تعالى، ولا خيار لك. رجعك الله؛ أيْ: قدر لك الرّجوع بعد غزوة تبولك إلى طائفة منهم؛ طائفة من المخلفين (المنافقين)؛ الّذين لم يتوبوا بعد رجوعك إلى المدينة، واستمروا على نفاقهم.