﴿الْمُخَلَّفُونَ﴾: منهم المنافقون، والّذين تخلفوا، ولم يخرجوا مع رسول الله ﷺ إلى تبوك، وبقوا في المدينة.
﴿بِمَقْعَدِهِمْ﴾: بقعودهم، المقعد: هو مكان القعود، والقعود يعني: البقاء في المكان.
﴿خِلَافَ رَسُولِ اللَّهِ﴾:
١ - خلاف: قد تعني: بعد خروج رسول الله ﷺ تصبح الآية: فرح المخلفون بمقعدهم بعد خروج رسول الله ﷺ إلى تبوك.
٢ - وخلاف: قد تعني: فرح المخلفون بمقعدهم مخالفة رسول الله ﷺ؛ أيْ: قعدوا لمخالفة رسول الله ﷺ.
٣ - وخلاف: قد تعني: أنّهم تأخروا عن الجهاد.
وقد تعني كل هذه المعاني.
﴿وَكَرِهُوا أَنْ يُجَاهِدُوا بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَقَالُوا لَا تَنْفِرُوا فِى الْحَرِّ﴾: وقالوا: لا تنفروا في الحر؛ إذن: هم فرحوا أولاً بمقعدهم، وكرهوا الجهاد ثانياً، وثالثاً: لم يكتفوا بموقفهم المخزي، بل أخذوا يحرِّضون المؤمنين على عدم الخروج، والجهاد، والقتال في سبيل الله، وقالوا لبعضهم بعضاً: لا تخرجوا بسبب الحر الشّديد؛ أيْ: إيثاراً للراحة، وعدم التّعرض للحر الشّديد، والشّدة.
﴿قُلْ نَارُ جَهَنَّمَ أَشَدُّ حَرًّا لَّوْ كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾: الله سبحانه علم ما قالوا لبعضهم بعضاً: لا تنفروا في الحر؛ فردَّ عليهم: قل لهم يا محمد ﷺ نار جهنم أشد حراً.
﴿لَّوْ﴾: شرطية.
﴿كَانُوا يَفْقَهُونَ﴾: والفقه: الفهم؛ فهم الأحكام الشرعية؛ فالتّدرج يكون كما يلي: التّفكر، ثمّ التّدبر، ثمّ الفقه، ثمّ العلم. ارجع إلى سورة النساء آية (٧٨) للبيان المفصل في يفقهون.