﴿قَوْمٌ يَفْرَقُونَ﴾: الفرق: هو الخوف الشّديد مع الفزع الدّائم بتوقع الضّرر أن يفتضح أمرهم (نفاقهم)، ويحل بهم ما حل بالمشركين من القتل، والسّبي، ويؤيدون ذلك بالأيمان الكاذبة إنّهم لمنكم، وهم يبطنون الكفر.
﴿مَغَارَاتٍ﴾: جمع مغارة: هي الكهف في الأرض عموماً مقارنة بالغار الذي هو مغارة في الجبل.
﴿أَوْ مُدَّخَلًا﴾: اسم مكان في الأرض تدخل فيه بمشقة والْتواء وصعوبة.
﴿لَّوَلَّوْا إِلَيْهِ وَهُمْ يَجْمَحُونَ﴾: لذهبوا إليه، وهم يسرعون، كما تسرع الفرس الجموح، والجماح: هو فقد السّيطرة على الفرس الّتي يركبها الفارس؛ فلا يقدر على التّحكم بها؛ لأن ليس لها جماح، أو رسن، أو لجام.
ويعني ذلك: أنّهم في زمن السّلم، ومن مظاهر خوفهم (كونهم قوم يفرقون)؛ أيْ: يتمنون الفرار منكم؛ لئلا يفتضح أمرهم (نفاقهم)، والعيش بعيداً عنكم، ولو كان في ملجأ، أو مغارات، أو مدخلاً؛ أيْ: مكان أمن، ولو كان شر الأمكنة؛ لأنّ الله قذف في قلوبهم الرّعب.
وفي زمن الحرب، والقتال مجرد بدء القتال تجدهم يبحثون عن ملجأ،