للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بالله: عندما ترجعون من غزوة تبوك؛ سيحلفون بالله لكم كذباً (وهذا ما حدث فعلاً): لو استطعنا لخرجنا معكم، فهم كانوا يستطيعون الخروج، ولديهم المال، والقدرة، ولكنهم حلفوا كذباً، لم يستطيعوا.

﴿يُهْلِكُونَ أَنفُسَهُمْ﴾: لأنهم لم يخرجوا معك في سبيل الله، ويحلفون بالله كذباً أنهم غير قادرين على الخروج؛ فهم زجُّوا بأنفسهم في دائرة الهلاك، يُهلكون أنفسهم بصيغة المضارع بدلاً من أهلكوا أنفسهم بصيغة الحال، وبشاعة الحلفِ.

﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ﴾: للتوكيد، لكاذبون: اللام: لام التّعليل، والتّوكيد؛ كاذبون: جمع كاذب، وجاء بالجملة الاسمية بدلاً من يكذبون للدلالة على أنّ سمة الكذب أصبحت ثابتة عندهم، ولم يقل: والله يشهد إنهم لكاذبون: لأنّ الكذب عمل قلبي، أو سر أو غيبي لا يعلمه إلا الله، ولم يشاهده النّاس، أو الصّحابة، أو يعلموا به.

سورة التوبة [٩: ٤٣]

﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾:

﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ﴾: من العفو: وهو محو الخطأ، أو الذّنب، ولا عقاب عليه.

﴿لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾: لم: اللام: للتعليل. ما: للاستفهام. أذنت لبعض المنافقين بعدم الخروج إلى تبوك، أو التّخلف عنك.

﴿حَتَّى﴾: حرف غاية نهاية الغاية.

﴿يَتَبَيَّنَ لَكَ الَّذِينَ صَدَقُوا وَتَعْلَمَ الْكَاذِبِينَ﴾: أيْ: لو تمهلت لتبيَّن لك الحق؛ أيْ: تعلم الّذين صدقوا، وتعلم الكاذبين، تعلم الّذين صدقوا في أعذارهم، هل هي صدق أم كذب، وقال الّذين صدقوا: ولم يقل: الصّادقين؛ لأنّ

<<  <  ج: ص:  >  >>