صفة الصّدق غير ثابتة عندهم، والّذين صدقوا: صدقوا؛ أيْ: صفة الصدق عندهم غير ثابتة، مرة يصدقون، ومرة يكذبون.
أما الصّادقون: فصفة الصّدق عندهم ثابتة؛ أيْ: يصدقون دائماً.
وسنرى في الآية (٤٧): أنّ ما فعله رسول الله ﷺ بالإذن لهم بالقعود كان فيه حكمة: هي لو أنّهم خرجوا فيهم ما زادوهم إلا خبالاً، ولأوضعوا خلالهم، وربما كانوا سبباً لهزيمة المسلمين.
﴿يَسْتَئْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ﴾: أيْ: من طلب منك الإذن بالقعود، وعدم الخروج: هم الّذين لا يؤمنون بالله، واليوم الآخر، وأما من آمن بالله، واليوم الآخر. ارجع إلى سورة البقرة آية (٨). فلم يطلبوا منك ذلك، وخرجوا ليجاهدوا في سبيل الله بأموالهم، وأنفسهم.
﴿أَنْ يُجَاهِدُوا﴾: أنْ: حرف مصدري؛ يفيد التّعليل، والتّوكيد.
﴿وَاللَّهُ عَلِيمٌ﴾: صيغة مبالغة من علم، علم ما في قلوبهم من إيمان وتقوى. عليم: صيغة مبالغة؛ أي: كثير العلم.
﴿بِالْمُتَّقِينَ﴾: الباء: للإلصاق، المتقين: الّذين أطاعوا أوامر الله، وتجنبوا نواهيه، والباء: للإلصاق؛ أيْ: أصبحت صفة، أو سمة التّقوى عندهم ثابتة لا تتغير.