﴿يُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ﴾: نور الله: دين الله، دين الإسلام، شبه الدّين بالنّور. بأفواههم: الباء: للإلصاق، والتّوكيد، والاختصاص، بأفواههم؛ أيْ: بأقوالهم، وأقوالهم فارغة لا تستند إلى برهان، ولا دليل.
﴿وَيَأْبَى اللَّهُ إِلَّا أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾: يأبى من الإباء: شدة الامتناع؛ أيْ: لا بد أن يُتم الله نوره، ولو في المستقبل؛ إلا: أداة حصر. أن: للتوكيد، يتم نوره: جاء بجملة فعلية فيها تجديد واستمرار.
﴿نُورَهُ﴾: أيْ: دينه وهو الإسلام؛ أيْ: ينشر، ويظهر دينه، والإظهار يكون بالحُجَّة، والسلطان، ومنها آيات الإعجاز العلمي، ولا يعني بالقوة، والجبروت، ولو شاء الله لفعل هذا أيضاً.
ولا بد من مقارنة هذه الآية بآية الصّف (٨)، والّتي يقول فيها سبحانه: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ بِأَفْوَاهِهِمْ وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ وَلَوْ كَرِهَ الْكَافِرُونَ﴾.
ففي هذه الآية، آية الصف: أضاف اللام: لام التّوكيد، والتّعليل في كلمة (ليطفئوا)، وبدل أن يتم الله نوره، قال: والله متم نوره، جاء بالجملة الاسمية