﴿وَإِذْ يُرِيكُمُوهُمْ إِذِ الْتَقَيْتُمْ فِى أَعْيُنِكُمْ قَلِيلًا﴾: وفي يوم المعركة «معركة بدر»، وقبل بدء القتال حدثت معجزة ثانية؛ فقد أصبح يرى المؤمنون عددَ أعدائهم قليلاً؛ حتّى يبث الله في المؤمنين الشّجاعة، والشّعور بالعزة، والنّصر.
﴿وَيُقَلِّلُكُمْ فِى أَعْيُنِهِمْ﴾: وفي نفس الوقت أصبح المشركون «جيش أبي جهل»: يرون عددَ المؤمنين «صحابة رسول الله ﷺ» قليلاً أيضاً؛ حتّى يبث في أنفسهم الإقدام على المعركة، ولا يتراجعون؛ حتّى قال أبو جهل: إنّهم أكلةُ جزور خذوهم أخذاً، واربطوهم بالحبال؛ فالله سبحانه يريد أن تبدأ المعركة.
وما إن بدأت المعركة حتى حدثت معجزة ثالثة: أصبح المشركون يرون عدد المؤمنين ضعفين، وذكر هذا في الآية (١٣) من سورة آل عمران: ﴿قَدْ كَانَ لَكُمْ آيَةٌ فِى فِئَتَيْنِ الْتَقَتَا فِئَةٌ تُقَاتِلُ فِى سَبِيلِ اللَّهِ وَأُخْرَى كَافِرَةٌ يَرَوْنَهُم مِّثْلَيْهِمْ رَأْىَ الْعَيْنِ وَاللَّهُ يُؤَيِّدُ بِنَصْرِهِ مَنْ يَشَاءُ﴾؛ مما أدَّى إلى انسحاب المشركين من أرض المعركة، وهزيمتهم، وقُتِل (٧٠) منهم، وأُسِر (٧٠). ارجع إلى الآية (١٣) من سورة آل عمران؛ لمزيد من البيان.
﴿لِيَقْضِىَ اللَّهُ أَمْرًا كَانَ مَفْعُولًا﴾: هذا تكرار للآية (٤٢)؛ للتوكيد أنّ وعده بنصر المؤمنين، وإعلاء كلمة الحق سيتم لا محالة.
﴿وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الْأُمُورُ﴾: تقديم الجار والمجرور: وإلى الله: يفيد الحصر؛ أيْ: وإلى الله حصراً وقصراً كل الأمور ترجع إليه؛ للفصل، والحساب، وإصدار الحكم بعد ذلك إلى الجنة، أو إلى السّعير.