يمنع عنهم العذاب؛ حتّى تقوم السّاعة، وهذا من رحمة الله سبحانه بهذه الأمة: أن عوَّض عليهم بعدم بقاء الرسول ﷺ بينهم بالاستغفار المتجدِّد والمتكرر.
وثانياً: لم يقل: وما كان الله معذبهم وهم مستغفرون؛ لكان ذلك يعني: يجب أن تكون صفة الاستغفار عندهم ثابتة مستمرة، وهذا من المستحيل، أو الصعب جداً، واكتفى بالاستغفار المتجدِّد، أو المؤقت؛ بقوله: ﴿وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾.
ثالثاً: قوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ مُعَذِّبَهُمْ وَهُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾: فيه نفي للفعل؛ أي: التعذيب مقارنة بقوله تعالى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ﴾: فيه نفي القصد أو النية للقيام بالفعل (التعذيب)، أو هناك فرق بين نفي القصد (النية)، ونفي الفعل ذاته؛ لأن نفي القصد أو النية أبلغ وأشد من نفي القيام بالفعل، وفي هذا دليل على مكانة وشرف النبي ﷺ عند ربه.