فالله -جل وعلا- دعا الناس جميعاً للإيمان، والهداية، فأنزل كتبه، وأرسل رسله، وآياته الكونية، والمعجزات، وكل ذلك؛ لكي يؤمنوا.
فمعنى: ﴿مَنْ يُضْلِلِ﴾: أيْ: من يختار طريق الضلال، والكفر، ولم يؤمن بالله، ولا بكتبه، ولا برسله، فليذهب إلى ضلاله، وكفره، كما يشاء، ولن تجد له هادياً غير الله؛ ﴿فِى قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا﴾ [البقرة: ١٠].
﴿وَيَذَرُهُمْ﴾: ويتركهم في طغيانهم، وترددهم، وحيرتهم ﴿يَعْمَهُونَ﴾: والعمة: هو فقدان البصيرة، والعمى: هو فقدان البصر (النظر). ارجع إلى سورة الأنعام، آية (١١٠)؛ للبيان.
﴿يَسْئَلُونَكَ﴾: أي: السائل يقف أمام رسول الله ﷺ، وجهاً لوجه.
﴿عَنِ السَّاعَةِ﴾: الساعة؛ تعني: ساعة تهدم النظام الكوني الحالي، وأما القيامة؛ فيعني: البعث، والخروج من القبور.
﴿أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾: أيَّان: للاستفهام، وأيَّان: تستعمل للأمور العظام، الجسام، وللتفخيم، والتعظيم، وجاءت في (٦) آيات، كلها في سياق البعث: ﴿أَيَّانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ﴾، و ﴿السَّاعَةِ﴾، و ﴿أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾.
أيَّان: تعني: متى، ولكن هناك فرق بين متى، وأيَّان؛ أيَّان: تختص فقط بالمستقبل، وتستعمل للأمور العظام؛ كما قلنا، أما متى: فتستعمل للماضي، والمستقبل، والأمور العادية.