والثانية: ﴿وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا﴾: أعين: جمع عين، وعين تجمع على أعين وعيون؛ أعين: تعني التي نبصر بها، أو قد تعني البصيرة، أما عيون: فلا تعني إلا عيون الماء مثل عيون الجنة، مثل قوله تعالى: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِى جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ﴾ [الذاريات: ١٥]؛ أيْ: لا ينظرون نظر البصيرة، نظرة تبصُّر، واعتبار؛ فهم لا ينتفعون بأعينهم ولا يرون الحق.
والثالثة: ﴿وَلَهُمْ آذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا﴾: وكذلك لا يسمعون سماع تدبُّر، وإصغاء، ولا ينتفعون بسمعهم، أو آذانهم.
﴿أُولَئِكَ﴾: اسم إشارة، واللام: للبعد، ويفيد الذمَّ.
﴿كَالْأَنْعَامِ﴾: الكاف: كاف التشبيه؛ كالأنعام: وهي البقر، والغنم، والإبل، والمعز، إذا لم يستخدموا عقولهم، وسمعهم، وأبصارهم، ويتجنبوا الكفر، والشرك، ويختاروا طريق النجاة، والهدى؛ فهم كالأنعام حين لا ينظرون في عواقب الأمور، وما يعملون في دنياهم، ثم يستمرون في غفلتهم.
ولنعلم: أن الأنعام، والنباتات، والجمادات كلها تسجد، وتسبح لله بطريقتها الخاصَّة، وأن الأنعام غير مكلَّفة، ولم تحمل الأمانة، وأدوات إدراكها؛ مثل: العقل، والعين، والأذن معدَّة لما خُلقت له من وظيفة (التسخير).
وهي من آيات الله سبحانه تعمل بما أودع الله سبحانه فيها من أجهزة خاصَّةً؛ كي تكون مسخرة لبني آدم.
﴿بَلْ هُمْ أَضَلُّ﴾: بل: للإضراب الإبطالي؛ أيْ: ليسوا كالأنعام، بل هم أضل من الأنعام؛ لأن الأنعام تقوم بما أمرها الله به، ومحكومة بالغريزة، ولا اختيار لها في شيء، والأنعام تعرف ربها، وتسجد له، ولا يبلغ مواقع بها الضلال أن تقع في