للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فبعد الذرء، فمن الجن والإنس من استجاب، وعبد الله -جل وعلا-، وأطاعه؛ فهؤلاء مصيرهم إلى الجنة؛ لأنهم اختاروا لأنفسهم طريق الحق، والنجاة، ومن الجن والإنس من رفض، وانكر وجود الخالق، وطاعته، وعبادته؛ فهؤلاء مصيرهم إلى جهنم؛ لأنهم اختاروا لأنفسهم طريق الهلاك، وانتبه إلى قوله سبحانه: ﴿كَثِيرًا﴾، ولم يقل: قليلاً، فيا ويلتاه! ويا حسرة على العباد!

وقد وصف هؤلاء الذين اختاروا طريق جهنم من الجن والإنس بثلاث صفات، وقدَّم الجن على الإنس؛ للترتيب الزمني؛ فالجن كانوا أسبق خلْقاً.

﴿لَهُمْ﴾: اللام: لام الاختصاص، ثم وصفهم بثلاث صفات:

الأولى: ﴿لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا﴾: الفقه: هو الفهم، واصطلاحاً: هو معرفة الأحكام الشرعية من أدلتها التفصيلية القرآن والسنة والإجماع والقياس وغيرها؛ ارجع إلى سورة النساء آية (٧٨) لمزيد من البيان، ولنعلم أن القلب ليس القلب هو مضخة للدم فقط، بل وجدوا في القلب خلايا عصبية تحمل صفات الخلايا العصبية في الدماغ المختصة بوظيفة الذاكرة، والعاطفة، والإدراك، وهذا يؤكد على القلب هو مركز للأحاسيس، والمشاعر، والإيمان، والكفر، والحب، والكره … وغيرها.

وهذا يفسر لنا كيف يكتسب الذي زُرِعَ له قلب بعض صفات المتبرِّع من الحب، أو الكراهية لبعض الأشياء، أو يحدث تغيُّر في بعض أخلاق الذي زُرِعَ له القلب ومعاملاته.

﴿لَهُمْ قُلُوبٌ﴾: والقلب له علاقة بالدماغ محل الإدراك، فمن دون القلب لا يعمل الدماغ، وعقول، أو مناطق الإدراك، والفهم عندهم معطلة، فهي لا تستجيب، ولا تنتفع بآيات الله تعالى وبما جاء على ألسنة رسله من الحق.

<<  <  ج: ص:  >  >>