للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

صاحبها، وهي كارهة للقيام بذلك، فتراه غير مطمئن، وغير متوازن، ويخاف أن تسأله عن الله سبحانه، أو دِينه.

﴿وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ﴾: أقررهم ألست بربكم: استفهام تقرير.

والله سبحانه قادر أن يخاطب أي شيء من خلقه، وقادر أن يخاطب الذر، ويخاطب كل ذرة خلقها؛ لتشكل آدم، وتكون كالأم، أو المحفظة الوراثية بلغة العلم الجيني، وبالتالي تنتقل بالوراثة إلى ذرية آدم، فرداً فرداً إلى أن تقوم الساعة، وتتمثل هذه كذلك في الفطرة البشرية، السليمة، المسلمة لربها.

الفطرة التي تقر بأن لها رباً خالقاً، وكما ورد في الحديث الشريف: «كل مولود يولد على الفطرة».

﴿قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا﴾: فهذه الذرات، وبالتالي الجينات الوراثية شهدت أن خالقها هو الله؛ بقولها: بلى شهدنا أنك إلهنا، وأنه لا إله إلا أنت؛ فكانت هذه شهادة الوحدانية في العهد الفطري، أو عهد الذر.

﴿أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾:

﴿أَنْ تَقُولُوا﴾: أن: مصدرية (أو مفسرة)؛ للتعليل والتوكيد. ارجع إلى آية (١٦٩).

﴿إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ﴾: أيْ: أخذنا عليكم هذا العهد حتى لا يكون لكم علينا حُجَّة يوم القيامة بأنكم لم تُبَلَّغوا بأنه إله واحد أحد، أو ليس لكم إله، أو رب. ارجع إلى سورة البقرة، آية (٧٤)؛ لمزيد من البيان في معنى غافلين.

<<  <  ج: ص:  >  >>