للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

والتناسل الذي يتم بالإلقاح، الحيوان المنوي الخارج من الخصية، والبويضة الخارجة من المبيض، وما يتلو ذلك من تطورات في عالم الجنين، ودلت اكتشافات العلم الحديث: أن الخصية التي هي مصدر الحيوان المنوي، والمبيض الذي هو مصدر البويضة كلاهما ينشأ من الخلايا الوريقة المتوسطة التي هي واقعة في المنطقة التي هي ظهر الجنين، إضافةً إلى خلايا الوريقة الخارجية، والداخلية التي تشكل الجنين، وبدلاً من القول: الخصية، أو الحيوان المنوي، والمبيض، والبويضة، أو أعضاء التناسل، قال: الظهر؛ لأن الوريقة الوسطى التي نشأت في الظهر؛ شكلت الأعضاء التناسلية، فاختصر كل ذلك بقوله: ﴿مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾، وقال: ﴿مِنْ ظُهُورِهِمْ﴾، ولم يقل: (من ظهر آدم)؛ لأن الكل أُخرجوا من ظهره، فاستُغني عن ذكر آدم؛ لأن الكل يفهم أن آدم هو الأصل، وكل إنسان يعلم أنه خلق من ظهر أبيه، وأمِّه، وأبوه وأمُّه كانوا في ظهور آبائهم، وأمهاتهم، وهكذا حتى آدم، فكل إنسان في الحقيقة يحمل ذرة، أو ذرات من آدم، وهذه الذرات تسمَّى: الجينات، والمحفظة الوراثية، والحمض النووي المسمَّى (دي، ن، أي).

وهذه الجينات، والمورثات التي عندنا؛ انتقلت إلينا بطريقة الوراثة؛ فهي قد تشكلت في العهد الأول حين خلق الله تعالى آدم، وشهدت بأن الله ربّها، وخالقها، وأنه لا إله إلّا هو لا شريك له، حين عرض الله تعالى على آدم الأمانة؛ فقبل أن يحملها، وهذا يسمَّى عهد الذر، أو العهد الذري.

فكل ذرة أو خلية في جسم الإنسان (المؤمن، والكافر، والصالح، والطالح) تؤمن بالله، ولكن الله سبحانه أعطى الإنسان القدرة على التحكم بهذه الخلايا، أو الذرات، أو الجزيئات حتى يأتي يوم القيامة، وتشهد له، أو تشهد عليه، فالمؤمن الصالح ذرات جسمه متوازنة مطمئنة منسجمة؛ لأنها تعمل حسب الفطرة التي خلقت عليها، بينما ذرات الكافر، أو المشرك غير متوازنة، تعمل بما يأمرها

<<  <  ج: ص:  >  >>