للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

من الخسوء: وهو الطرد، والإبعاد، خسأت الكلب من باب منعته، وطردته، وزجرته.

قيل: عذبوا عذاباً شديداً، ثم مسخوا قردة، وعاشوا ثلاثة أيام، أو عدة أيام، ثم انقرضوا، وبعض المفسرين قالوا: كان المسخ مسخاً معنوياً، والله أعلم.

وأما مصير الفئة الثالثة: فقد قيل: إنها نجت برحمة الله، وعفوه.

سورة الأعراف [٧: ١٦٧]

﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَحِيمٌ﴾:

واذكر ﴿وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ﴾: أعلم من الأذان، وهو الإعلام، والكلام عن بني إسرائيل.

﴿لَيَبْعَثَنَّ﴾: اللام: لام التوكيد، والنون: لزيادة التوكيد.

﴿لَيَبْعَثَنَّ عَلَيْهِمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾: يسلطنَّ عليهم إلى يوم القيامة من يذلهم ويضطهدهم، مثل: البابليين، المجوس، والألمان، وغيرهم.

﴿مَنْ يَسُومُهُمْ سُوءَ الْعَذَابِ﴾: من يذيقهم، من سام؛ أيْ: طلب. ارجع إلى الآية (٤٩) من سورة البقرة؛ لمزيد من المعنى.

يعني ذلك: أن الله سيسلط، ويبعث عليهم من يقوم بتعذيبهم سوء العذاب، ويستمر ذلك إلى يوم القيامة.

﴿إِنَّ رَبَّكَ لَسَرِيعُ الْعِقَابِ﴾: إن حرف مشبّه بالفعل؛ يفيد: التوكيد. لسريع: اللام: لام التوكيد، سريع العقاب للظالمين، والمفسدين، والعاصين، وسرعة عقابه هي رحمة منه للمظلومين؛ لكي يتخلصوا من ظلم الظالمين، وبالمقابل: إن ربك لغفور رحيم لمن تاب، وآمن، وعمل صالحاً.

لنقارن هذه الآية مع آية سورة الأنعام (١٦٥): ﴿إِنَّ رَبَّكَ سَرِيعُ الْعِقَابِ وَإِنَّهُ لَغَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾.

<<  <  ج: ص:  >  >>