للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الحديث الذي رواه أبو هريرة، قال رسول الله : «من لا يَرْحَمْ لا يُرْحَمْ» [متفق عليه]، وإذا قارنا هذه الآية مع الآية (١٥٥) في نفس السورة وهي قوله تعالى على لسان موسى: ﴿فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنْتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ﴾: نجد أن في آية الاعراف (١٥١) قال موسى: (رب اغفر لي ولأخي، وفي الآية (١٥٥) قال موسى: (فاغفر لنا) إذن طلب المغفرة في كلا الآيتين، والمغفرة تدل على ذنبٍ كبيرٍ، أو صغيرٍ، وطلب الرحمة في كلا الآيتين، وفي الآية (١٥٥) ذكر خير الغافرين؛ لأن ذنب الذين اتخذوا العجل كان أعظم مما حدث بين هارون وموسى.

سورة الأعراف [٧: ١٥٢]

﴿إِنَّ الَّذِينَ اتَّخَذُوا الْعِجْلَ سَيَنَالُهُمْ غَضَبٌ مِنْ رَّبِّهِمْ وَذِلَّةٌ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُفْتَرِينَ﴾:

﴿إِنَّ﴾: للتوكيد.

﴿اتَّخَذُوا الْعِجْلَ﴾: اتخذوا: من أفعال التحويل، والتصيير؛ أي: اتخذوا العجل إلهاً.

﴿سَيَنَالُهُمْ﴾: السين: للمستقبل القريب؛ أيْ: في الدنيا.

﴿غَضَبٌ مِنْ رَّبِّهِمْ﴾: عذاب من ربهم، وهو ما أمرهم به، من قتل الذين اتخذوا العجل.

﴿وَذِلَّةٌ فِى الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾: خروجهم من ديارهم، وتشردهم: بالقتل، والجلاء، والجزية ﴿وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٦١].

﴿وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُفْتَرِينَ﴾: جمع مفترٍ: وهو الذي يختلق الكذب المتعمد؛ أيْ: كما جزيناهم بالغضب، والذلة؛ نجزي المفترين على الله الكذب، والمشركين بالله، والفرية مثل ما عمل السامري نجزي المفترين؛ أمثال: السامري … وغيره.

<<  <  ج: ص:  >  >>