للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

﴿يَقْتُلُونَنِى﴾: هذا يدل على أنه قد قاومهم، وخاصمهم، ولم يكن راضياً عما فعلوه.

﴿فَلَا﴾: الفاء: للترتيب، والتعقيب. لا: الناهية.

﴿تُشْمِتْ بِىَ الْأَعْدَاءَ﴾: الشماتة هي إظهار الفرح بمصيبة تقع بخصم، والأعداء هم القوم الذين اتخذوا العجل.

﴿وَلَا تَجْعَلْنِى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾: ولم يقل: في القوم الظالمين؛ لأنه لم يكن في السابق، ولا في الحال، ولم يكن قط في زمرة الظالمين؛ أي: المشركين، أو الذين ظلموا أنفسهم بعبادة العجل؛ أيْ: لا تجعلني مع زمرة الظالمين، وإذا قارنا هذه الآية مع الآية (٩٤) في سورة طه وهي قوله تعالى على لسان هارون: ﴿يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلَا بِرَأْسِى إِنِّى خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِى إِسْرَاءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى﴾: نجد في آية طه جاءت بالسبب؛ سبب عدم تدخل هارون بشكل صارم بعدا اتخاذهم العجل، وفي آية الانحراف: يحذر هارون موسى؛ النتيجة: نتيجة جره من لحيته أمام الناس، وعدم الظن السيء به.

سورة الأعراف [٧: ١٥١]

﴿قَالَ رَبِّ اغْفِرْ لِى وَلِأَخِى وَأَدْخِلْنَا فِى رَحْمَتِكَ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾:

بعد أن سمع اعتذار أخيه، وأنه حاول صدهم عن اتخاذ العجل؛ راح موسى يستغفر الله لنفسه ما قاله، وفعله بأخيه هارون، ويستغفر لأخيه كذلك عما حدث منه من تقصير في صد قومه عن عبادتهم للعجل، ويسأل ربه أن يدخلهما في رحمته، ويقول: ﴿فِى﴾: الظرفية، ﴿رَحْمَتِكَ﴾: أيْ: هو وأخوه، كان سابقاً في رحمة الله؛ أيْ: وأدخلنا في رحمة أخرى، أو رحمة جديدة.

﴿وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾: الراحمين: جمع راحم، فهناك من البشر من يرحم، ولكن الله سبحانه هو أعظم الراحمين، أو أفضلهم.

﴿أَرْحَمُ﴾: على وزن أفعل، ومن يرحم الناس يسمَّى: رحيماً، وراحماً، فالله سبحانه أوصى خلقه بالتراحم، كما كتب على نفسه الرحمة، وكما ورد في

<<  <  ج: ص:  >  >>