﴿يَقْتُلُونَنِى﴾: هذا يدل على أنه قد قاومهم، وخاصمهم، ولم يكن راضياً عما فعلوه.
﴿فَلَا﴾: الفاء: للترتيب، والتعقيب. لا: الناهية.
﴿تُشْمِتْ بِىَ الْأَعْدَاءَ﴾: الشماتة هي إظهار الفرح بمصيبة تقع بخصم، والأعداء هم القوم الذين اتخذوا العجل.
﴿وَلَا تَجْعَلْنِى مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ﴾: ولم يقل: في القوم الظالمين؛ لأنه لم يكن في السابق، ولا في الحال، ولم يكن قط في زمرة الظالمين؛ أي: المشركين، أو الذين ظلموا أنفسهم بعبادة العجل؛ أيْ: لا تجعلني مع زمرة الظالمين، وإذا قارنا هذه الآية مع الآية (٩٤) في سورة طه وهي قوله تعالى على لسان هارون: ﴿يَبْنَؤُمَّ لَا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِى وَلَا بِرَأْسِى إِنِّى خَشِيتُ أَنْ تَقُولَ فَرَّقْتَ بَيْنَ بَنِى إِسْرَاءِيلَ وَلَمْ تَرْقُبْ قَوْلِى﴾: نجد في آية طه جاءت بالسبب؛ سبب عدم تدخل هارون بشكل صارم بعدا اتخاذهم العجل، وفي آية الانحراف: يحذر هارون موسى؛ النتيجة: نتيجة جره من لحيته أمام الناس، وعدم الظن السيء به.
بعد أن سمع اعتذار أخيه، وأنه حاول صدهم عن اتخاذ العجل؛ راح موسى ﵇ يستغفر الله لنفسه ما قاله، وفعله بأخيه هارون، ويستغفر لأخيه كذلك عما حدث منه من تقصير في صد قومه عن عبادتهم للعجل، ويسأل ربه أن يدخلهما في رحمته، ويقول: ﴿فِى﴾: الظرفية، ﴿رَحْمَتِكَ﴾: أيْ: هو وأخوه، كان سابقاً في رحمة الله؛ أيْ: وأدخلنا في رحمة أخرى، أو رحمة جديدة.
﴿وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾: الراحمين: جمع راحم، فهناك من البشر من يرحم، ولكن الله سبحانه هو أعظم الراحمين، أو أفضلهم.
﴿أَرْحَمُ﴾: على وزن أفعل، ومن يرحم الناس يسمَّى: رحيماً، وراحماً، فالله سبحانه أوصى خلقه بالتراحم، كما كتب على نفسه الرحمة، وكما ورد في